تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتخمين .... وأن يتأنى الفرد في استنتاج مايخطر بباله، مادام بإمكانه تحري الحقيقة والوصول إليها ... كذلك تدعو إلى عدم التسرع في نقل الإشاعة، ونشر الأقاويل الكاذبة، قبل التأكد منها.

فهي تروي لنا قصة الحمار الذي فسر حالة انشغال الكبش الأبيض بما حلا لهُ أن يفسر، وراح يهرِفُ بما لايعرف حتى اجتمعت الدواب كلُّها وجلب الحصان الأربطة والعقاقير معه للإسعافات الأولية، قال: أفسحوا لي الطريق لأرى الجرحى وأسعفهم، هيا كلٌّ إلى عمله.

قال له الكبش: أيُّ جرحى تقصد أيها الحصان؟

فأخبره بما نقله الحمار من أن زوجته النعجة ولدت خروفاً بعينين كعيني الكلب، وذنب طويل جميل كذنب الذئب ... فقال الكبش لا تكمل، فقد قصُّوا علي ماقاله الحمار ... وشكر الجميع على نخوتهم ولهفتهم ومبادرتهم ... واحتارت الحيوانات بما تفسِّر ماقام به الحمار إلى أن قالت العنزة: "إنَّه غبي فقط، لا يعرف نتائج مايقول ومايفعل ... واستدعوا الحمار ليكرموه، فلماجاء، هجموا عليه، وأوسعوه ضرباً ورفساً وعَضاً ... وقال الكبش للحمار: "يالغبائك الذي ليس له دواءٌ أو حلٌ، إني أعذرك".

ووجّه كلامه بعد ذلك للجميع "كل عامٍ وأنتم بخير، غداً عيد الأضحى أستودعكم الله، أنا على استعدادٍ للذبح، فالذبح أهون وأكرم من العيش مع هذا الحمار المفتري، الذي يجعل من الحبَّة قُبَّة".

وأخيراً، فإنها إن دلّت على شيءٍ تدلُّ على الغباء، وسوءِ التقدير اللذين اتّصف بهما الحمار.

* القصة السادسة عشرة "الجوزةُ والجبل":

إنَّها حواريةٌ لطيفةٌ بين الجبل المغرور الذي يشمخ تيَّاهاً، فتأخذه العزةُ بالإثم، ويغتر بفضله على الآخرين، ويتبجح بقدرته وادعائه بالرفعة، وينسبُ لنفسه كل فضلٍ، ويدلُّ على الآخرين بفضله وخيره ... وبين شجرة الجوزِالضعيفة التي لم تستطِع مُحاجَته، إلى أن تصدى له النهر الذي عرّاه أمام الجميع، وجرّده من مزاعمه كلّها، وادّعاءاته الباطلة التي لا محلّ لها "تزعم أنَّك لا تحتاج إلى سواك، فأنا أروي أشجارك، وهي تزينك وتجعلك مقصدَ الناس، وتجلبُ لك العصافير، وتلطِّف الأجواء فيك، وتشدُّ إليك السحب التي تكلك بالثلوج ... إنّ الطبيعة

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٨٠