تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسؤولية. ولكنْ، بطرقه ووسائله الخاصة.

إنّه يساهمُ بالنتيجة في إعادة التوازن المفقود إلى القاع الروحيّ للجماعة التي يخاطبها، وينجز -على طريقته- واقعاً أعلى، وإنْ في الحلم ... وهذا يمكن من انتصار الحريّة على عبودية الواقع الواقعي الحدثي الظاهري" الذي ما هو إلاّ نتاج متمظهر لمركب الضرورات وعلائقها في النهاية .....

إن "النقد الواقعي" عندنا لا يُريد، ولا يستطيع أن يتجاوز حدّاً من معطيات العلم الرياضي/ الاجتماعي، وحدّاً من المنطق العقلي المخصوص ... وللأسف فإنّ هذين الحدّين محفوظين ومنقولين كـ"كليشيهات" لنقل كنصوص من طبيعة لاهوتية!!

في مثل هذا "العلم"! ومثل هذا "المنطق"! لا وجود "ليونغ" واكتشافاته العظيمة في علاقة الفرد بمجمل التجربة التاريخية للبشر ... وأصلاً، لا وجود للفرد في ذاته إلاّ بمقدار ما يكون "حرفاً" في الخطاب الأيديولوجي.

إنّ الأحاديّة هنا تنكشف على مداها ... والقصور يبذرُ في أشدّ صوره إساءةً، حين نعودُ إلى موضوعة أنّ الطموح البشريّ لخرق حدّة تراجيديا الوجود الإنسانيّ، وكسرها وتجاوزها، لا يلبيّه الحوارُ الرياضيّ مع القانون، ولا الحوارُ المنطقيّ الفلسفي، ولا الاستبدالات اللاهوتية مهما تكن صيغها وأسماؤها!!

والأدب والفنّ في محاولتهما الاستجابة لذلك، يخترقان الظاهريّ والحدثيّ، ويستخدمان صيغاً معدّلة منهما، سعياً للغوص الناجع في التأسيسات "الكبرى ... ونحو إقامة "أرض" الأدب والفنّ، الجديدة والمتعالية كما بيّنا قبلاً.

وهكذا تطرح علينا كأولويات مسائل تدخلُ في صُلبِ نظرية الأدب؛

-كمسألة تحديد صلةِ الأدب بالواقع.

-ومسألة دور الأسطورة في إنشاء الأدب.

-ومسألة أسْطرَةِ "الراهن" و"المباشر" الحدثيّ الذي به وعبره يتمّ التعبير عن مركب الواقع.

-ومسألة حدود التشابك والتفاعل بين الموروث المفهومي /اللغوي/ القيمي/ الاعتقادي، وبين مستجدّات الراهن في ما أسميناه "مركّب الواقع".

وهذا كلّه يحوّلنا إلى مسألة البحث في خصوصيّة التكوّن التاريخي لمجتمعنا، وتحديد أصوله المتأصّلة، وعلاقاتها بما هو إنسانيّ عام ... ثمّ الكيفية الفردية التي بها المبدع -ووفقاً لشروط تكوينه المخصوصة -يتمثّل مركبَ الواقع

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٢٦