تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأيديولوجي والسياسي، وقمعياته.

ثالثاً: وخطيئةُ النقد النفسي الصوفاني. أنّه يريدُ رؤية الأدب "حدساً" تلفيقياً مُقيماً إلى الأبد في الفردانية المنغلقة.

رابعاً: وأمّا خطيئة النقد الأخلاقي أو الديني، فهي أنّها تقف من مبدعات الفنّ موقف القاضي أو الناصح. ومطالبة الفنّ أن يغلّ غلّة، أو ينتج ريعاً يقربُكُ أو يبعدكَ وإلى الأبد عن نارٍ أو جهنم متخيلة.

***

أمّا الأدبُ أو الفنّ أيها السادة، المعروض على النقد:

فهو بصورة عامة زينة "وتحفةٌ باذخةٌ فحسب، كآنية الوردِ التي تستريح على منضدتي، لستُ أرجو منها أكثر من صحبةِ الأناقة وصداقة العطّر".

الأدبُ أو الفنّ يحيط بالوجود كلّه، وينطلقُ في كلّ الاتجاهات ... فترسم ريشته المليح والقبيح، وتتناول المترف والمبتذل، والرفيعَ والوضيع.

ويخطئ الذين يظنون أنّ الفن خطٌ صاعدٌ دائماً، لأنّ الدعوة إلى الفضيلة ليست مهمة الأدب أو الفنّ، بل مهمةُ الأديان وعلم الأخلاق ... وأنا أُومن بجمال الصبحِ. ولذّة الألم، وطهارة الإثم، فهي كلّها صحيحةٌ في نظر الفنّان.

تصوير مخدع مومس، وارد في منطق الفن ومعقول، وهو من أسخى موضوعات الفن وأغزرها ألواناً ... أمّا المومس من حيث كونُها إناءً من الإثم، وخطأ من أخطاء المجتمع، فهذا موضوع آخر تعالجه المذاهب الاجتماعية وعلم الأخلاق".

يقول كروتشه الفيلسوف الإيطالي المعروف في كتابه "المجمل في فلسفة الفنّ" في نقده للمذهب الأخلاقي في الفن: "إنّ العملَ الفنيّ لا يمكنُ أن يكونَ فعلاً نفعياً يتّجه إلى بلوغ لذّة أو استبعاد ألم، لأنّ الفنّ من حيثُ هو فنٌ لا شأن لهُ بالمنفعة" ((1)):

وقد لوحظ من قديم الأزمان أنّ الفن ليس ناشئاً عن الإرادة ... ولئنْ كانت الإرادة قوامَ الإنسان الخيّر، فهي ليست قوامَ الإنسان الفنّان.

(1) -مقدمة طفولة نهد للشاعر نزار قباني نقلاً عن كتاب المجمل في فلسفة الفن للفيلسوف الإيطالي كروتشة مطابع دار الكتاب بيروت 1961.

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٢٣