تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكشفُ أوّل اعتراف أو حوارٍ مدى بؤسها، فإنّ النقد المتشكّل منها لا يستطيعُ بتاتاً أنْ يعترف بفرديّة المبدع. أو ذاتيّة إستيعابه وتمثّله للعالم وتعبيره عنه. ولا يستطيع هذا النقدُ أنّ يعترف إلاّ "بوصفته" الخاصة للإبداع.

-ونحنُ هنا أمام ميتافيزيقيا "غيبيّات" من لون جديدٍ، ولكنه يبدو واقعاً على الطرف النقيض من اللون السابق "النقد المثالي".

-ولقد قُدّم لنا هذا الشكل من النقد على أنّه ممارسة لـ "الماركسية في الأدب"، غير أنّه كان في الحقيقة بعيداً جداً عن ذلك ... ولم يكنْ غير الولد الهجين للنزعة اللاهوتية المذهبيّة العربية وهي تحاول أنْ تتمركس!.

الثالثة ... مشكلة "النقد النفسي" الذي يقوّم العمل الإبداعيّ بما هو حال شطْح مِنْ أحوال "ذاتانية" المبدع.

-إنّ ذاتية المبدع في معياريّة هذا اللون من النقد ترى من حيث هي وجود مطلق أي غيرُ مشروط إلاّ بلحظته ... فهو على هذا يكادُ يكونُ خارجَ أُطرِ الزمان والمكان في لحظةِ ممارسةِ فعلِ الإبداع.

-إن هذا اللون من النقد لم يقم على استيعابٍ متمكنٍ لمدارس علم النفس المختلفة ومناهجها وأساليبها ... بل هو في حقيقته خلط رديء من الإشراقة الصوفية- أو ممّا التُقط منها التقاطاً مبتذلاً -ومن ملتقطاتٍ تراثية ولاهوتيةٍ، وملتقطات غربيّةٍ حديثة ومتنافرة.

الرابعة ... مشكلةُ "النقد الأخلاقي أو الديني" الذي يُقوّم العمل الإبداعيّ على أنّه عملٌ أخلاقي. وفق معياريّة نفعيّة مقدّسة. مسبقة الصنع مسكونة لا يجوز مساسها أو خدش قدسيّتها.

-فهي بذلك تسجِنُ ذاتَ المبدع، بل تعدِمُها، لصالح إطلاقاتٍ قيميّةٍ إرهابية.

-هذا عدا عن أنّها جامدةٌ ثابتة مقدّسة، محرّم المساس بقدسيّتها، فإنّه لا صلة لها بالواقع، لا في حدود انكشافاته الحالية ولا المستقبلية.

-ولا في الموائمة بين قدرات الفنّان المتغيّرة، والمتلوّنة تبعاً لمعتقداته.

***

أخطاء هذه المشكلات النقدية ...

أولاً: إنّ خطأ النقد المثالي أنّه يريد الأدب "دنيّاً" خاضعاً لروائز مسبقة الصنع.

ثانياً: وخطيئة النقد الواقعي أنّهُ يريد مبحثاً رياضياً يستخدمُ لغةَ الخطاب

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٢٢