فثمةَ سبيلان آخران بعدُ، لدى الناقدِ المحاصر:
أ. سبيل الصمتِ ... بمعنى ألا يكتبَ الناقدُ عن الأعمال الملغومة بالمحظور.
أوْ أنْ يكتب عنها شاقاً لنفسه مسالك آمنة حول الألغامِ، فيتناولُ كلًّ شيءٍ في العمل الفنيِّ، خلا ما كان منه مورداً للمهالك.
ب. أما السبيل الثاني .. فيتمثل في التخلي عن المهمة التقليدية للنقد، والتي هي كما قلنا: الإفصاحُ عن المستور وتسميةُ الأشياء بأسمائها، واللجوء إلى صيغةٍ مخففةٍ من أساليب الفن، باستخدام تسميات التعمية وبدائل الواقع، إلى جانب الاكتفاء بالتحويم حول الموضوع، ومسهِ مساً رفيقاً يتحاشى لفت الأنظار، وتفجير الألغام.
وبعد؛ ... ترى أي سبُلِ الحيطة والاتقاءِ اتخذتُ في نقدي للنصِّ؟
ليس منْ شأني الإجابةُ عن هذا السؤال!!
لكنني لا أعصمُ نفسي، ولا أعصمُ غيري ممن يقدِّسون حرية الفكر، وحرية القول، ويحاولون الخوض في حقولِ الألغام، من شبهة الاحتياط، وفرضِ الرقابة على الذات طوراُ عن وعي، وطوراً عن غير وعيٍ.
وهل يلامُ في عصر الظلام، منْ يمشي متحسساً الجدران؟! ".
اكتب يا سليم، فما زال في العمر متسع للاحتمال!!
الشعر النبطي في حوران
الشعر النبطي - نبط الماء نبعَ، ونبطَ البئرَ إذا حفرها وابتدعها، والاستنباط الاستخراج (1) - او الشعر العامي، أو البّداوي نسبة إلى البدواة، كما يحلو لبعضهم أن يُسميه، كلُّها أسماء لمسمى واحدٍ. إذْ لا يوجد أحدُ منَّا لا يعرفهُ في الريف والقُرى والبوادي والصحاري على امتداد الوطن العربي في آسيا، من جبال طوروس والأناضول شمالاً، إلى اليمن وعمان جنوباً، ومن ساحل البحر الأبيض والبحر الأحمر غرباً إلى شرقي الخليج العربي وجبال زاغروس وكردستان شرقاً.
هذا اللونُ من الشعر موجود كحقيقةٍ واقعة، شِئنا أم أبيْنا، بلهجتهِ ولغته
(1) مادة نبط في لسان العر ب جـ7/ ص410. والصحاح للإمام الرازي مادة نبط ص641.