تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَوداعاً مُحْرِقاً،

عابراً., .. كتيهِ الغروبِ،

نافذةً للّرُؤى ... والبنفسج.

مُفعماً بالرُّخام المعَتَّق،

قصيدةً:

مَداراتُها، نُصولاً،

أَثْخَنَتها الكلماتُ الجريحة.

غزا نُسْغها طحلبُ هُلامي

ليَزُفّ للخليفة أحوال

بُحيراتِ الحزن.

وكيف تُّسكبُ الأحلامُ

في جُمم الريحان ..

أبداً .. أبداً الحلمُ هو الزورقُ والشراعُ اللذان سينقُلانه من بؤرة القلق وحُمياها، إلىواحة مُثقلةٍ بأوجاع السؤالاتِ التي تتوالدُ بعضها من بعض، دون أن تُفكرَ في دفاترِ الإجابات عن جواب.

فملك الغابات الذي تاه في فجاج آفاق انعدام الرؤية والزوابع، ينزف شهوةً، ويتقطرُ رغبة أن يبلغ مُرتقاهُ حاملاً على كتفيه كل أعباء القبل والمفازاتِ المغلفةِ بضباب الرياح السافية لآمال الخلائق التواقة للخلاص ... أوْ أنْ يُودِّعَ قلقهُ وحيرتهُ على شرفاتِ غروبٍ مُشتعِلِ الأطرافِ الموغِلَةِ في التيهِ ... لتنفتح للرؤى البنفسجية احتمالات في أقصى إمكانات غايات الوصول، إذ الوصول مستحيل، لانغلاقه بنوافد معتقةٍ بالرخام المتداعي تحت مطارقِ قصيدةٍ تفتح جراحات النفس المعذبة، التي تتجاوزُ حدود الطعنة النجلاءِ في رَحمِ الكلماتِ الجريحة، التي تنهالُ على نُسْغ الحروف ارتشافاً لأهوال المآسي، وتُمزِّقُ غلالةَ التوقِ لبلوغ الحُلمِ المُشتهَّى طحلباً مُضمخاً بغُبار بحيراتِ الحُزنِ الذي أغرق الخلائق بطوفانه العقيم الكانع في موانئ القلق، ينتظرُ كالآخرين، على رصيف الأمل، بُشرى الخلاصِ في عبقِ الريحان الحلم:

كالطوفان ... تجتاحكَ اصداءُ العُصورْ

كيْ لا تصيرَ جَراحُكَ،

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ١٣٤