تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاماً؟

وله ديوان شعرٍ مطبوعُ، وما للوراثة من دور مُهم في انتقال المواهبِ من جيلٍ إلى جيل، ناهيك عن أن لي الآن ابنةً يافعةً تجيدُ نظم الشعرِ أيضاً، في جدِّها وأبيها وعشيرتها .. " فأعجبني هذا الكلام ... وقلت:

انقسمَ القراءْ إلى مادح، وقادحٍ، ومحايدٍ:

1 - فالصديقُ أثنَى على الدِّيوان وقرضه، وشجَّع صاحبهُ على متابعةِ تجربتهِ الأولى تلكَ، والتعبير عنها، والاستمرار بالكتابة.

2 - وغيرُ الصديقِ، أو الشانئ، أو لنقلْ الحسود. أزرى بالشاعرِ أو الأديب؛ إمَا حسداً، أو جهلاً، أو تعالماً، دون أن يمسَّ التجربةَ الادبية لا من قريب و لا من بعيد، لأنَّ قدْحَهُ كانَ منصباً على صاحب الأثرِ، لا على الأثر نفسه.

3 - وهناك صنف ثالث من القراءِ الحيادِيين، تناولوا نقدَ الكتابِ -وأظن هنا أنَّ كلمة نقدٍ متورِّمةُ المعنى- بمقولاتٍ عامةٍ، فضفاضةٍ، غير مسؤولةٍ أو مختصةٍ، أرضتْ أذواقَ مُطلقيها. وعبرت عن معارِفيتهم، مُظهرين شيئاً من الدَّهْشَةِ لجرأةِ منصور في طرح تجربته ومعاناته، مرسومةً على الورق، بين أيْدي الناس، وتحت أسماعهم وأبصارهم، على تقدير أن الكلمة تظلُّ ملكَكَ مادامت في صدرك، أما حين تُجازفُ بنشرها، فإنها تخرج من حيزِ ملكيتكَ، وتصبحُ مُلكاً للناسِ، للآخرينَ. وهم عندئذٍ أحرار في إبداءِ ما يشاؤون مِنْ نَقَداتٍ أو تقريظات. وما كان أغناهُ عن مثل هذا، كي لا يُصبحَ هدفاً لسهام الآخرين غير المنصفين.

- تابعْت بطبيعتي ما يُقال في الكتاب. وفي مقدمته التي صدَّرتُه بها، ورصدْتُ بدقةٍ وعنايةٍ مُعظم تلك"الأقوالِ أو الأقاويل". ونالتني ألسنة القراءِ المنصفين بالخير. وغيرهم بالشر. ورحبتُ بهذا، واتسع صدري لذاك:

فـ"

على قَدْرِ أهْل العَزْمِ تأتي العزائمُ ... وتأتي على قدر الكِرامِ المكارِمُ".

ونُقِل إليَّ كثير مما دار علىتلك الألسنة، وكان تقويمي لها في مُجملها مشجعاً، مما دفع منصوراً إلى متابعة تجربتهِ الفنيةِ والتعبير عنها بوسائله المتاحةِ.

-وسألني منصورُ الرأي.

-فقلتُ: عليكَ أنْ تتجاوز ذاتكَ.

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ١٢٤