ابو اليسر من الانصار، فقال ابوعزيز : مر بي اخي مصعب وابو اليسر يأسرني فقال : مصعب لابي اليسر الانصاري : شد يديك به فإن أمه - اي ام مصعب وابي العزيز- ذات متاع غنية - لعلها تفديه منك، فقال ابوعزيز يااخي هذه وصاتك بي، فقال له مصعب أنه أخي من دونك.
فسألت أمه عن أغلى مفدى به قرشي فقيل لها اربعة آلاف درهم، فبعثت باربعة آلاف درهم ففدته به).
وهكذا ارتفع القوم على مشاعرهم ونسوا أواصرهم ووشائج ارحامهم واصبحت وشيجتهم الاولى والاساسية هذا الدين الذي من أجله يعيشون وبه يتحركون وفي سبيله يقدمون اغلى مايملكون من النفس والنفيس.
وامتد الاسلام في رقعته التي ينشر عليها مبادئه من الاندلس وطنجه غربا إلى اندونيسيا شرقا وكانت الدولة الاموية والعباسية شعارها ودثارها، لحمتها وسداها، الاسلام بقيمه وموازينه ونسي الناس شعر دريد ابن الصمة :
وماانا إلا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية ارشد
ولقد اقض هذا الدين مضاجع اعدائه خاصة اوروبا التي شنت حربا شعواء دينية صليبية امتدت قرنين كاملين (884 - 296) حيث تطهرت بلاد الشام منهم على يد الاشرف خليل 296ه- ولقد انبرى لهم هذا الدين وقدم نماذج من ابنائه الاسود منهم (عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين، محمود زنكي، وصلاح الدين) يقول ابن شداد في النوادر السلطانية إن صلاح الدين قال له يوما : (أما احكي لك شيئا، قلت : بلى، قال : في نفسي انه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد واوصيت وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائرهم اتتبعهم فيها حتى لا ابقي على وجه الارض من يكفر بالله أو اموت، قلت : انما هذه الامنية جميلة ولكن المولى يسير العساكر في البحر وهو سور الاسلام ومنعته فلا ينبغي ان يخاطر بنفسه، فقال : انا استفتيك : ماأشرف الميتات ؟ فقلت الموت في سبيل الله، فقال : غاية مافي البال ان اموت اشرف الميتات) (3). ثم جاء التتار وخربوا بغداد سنة 656هـ وانبرى لهم الظاهر بيبرس وقطز وانتصروا عليهم في عين جالوت سنة 658هـ فخر قطز من فوق حصانه ساجدا لله شاكرا له النصر المؤز ر. ثم جاءت الدولة الاسلامية العثمانية وحكمت ثلث المعمورة تقريبا بهذا الدين القويم وروابطه المتينة ووشائجه الرشيدة القوية.
وكانت اكبر حربة وجهت إلى أوروبا والعالم النصراني فتح القسطنطينية سنة 857هـ 3541م على يد محمد الفاتح الذي حول اسمها (اسلام بول : مدينة الاسلام) ومسح الامبراطورية الرومانية الشرقية إلى الأبد ولقد بقي قسم غير قليل من أوروبا يدفع الجزية صاغرا للدولة العثمانية.
وعندما هاجم نابليون مصر سنة 1798 م واستخف بالأزهر وضربه بالمدفعية وادخل خيله الأزهر فقام الأزهر وحرك الشعب المسلم في مصر واخيرا قام سليمان الحلبي احد تلاميذ الأزهر - وهو من حلب وقتل كليبر خليفة نابليون الفرنسي على مصر.
وعندها فكر الغرب بانه لابد من اجتثات الاسلام من اعماق هذه الشعوب الاسلامية وتمزيقها بالدعوات الاقليمية والقومية.