يناير في خوست ومامن مجيب وزحف المجاهدون ليلا على (تورس) أي القمة السوداء وعندما اقتربوا من القمة خرج الشيوعيون يستغيثون ويناشدون المجاهدين بالله والاسلام أن يوقفوا جام الغضب المنصب فوق رؤوسهم ويقولون للمجاهدين : لقد أوقفنا اطلاق النار فلم تطلقون علينا نحن مسلمون نصلي ونصوم ويقسمون للمجاهدين على هذا ؟!
وقد سير المجاهدون مجموعاتهم الكثيفة إلى كابل ليحيلوها كتلة ملتهبة من النار أثناء وجود الصحفيين. وقد اقام قادة المجاهدين مؤتمراتهم للرد على الحلول السلمية وقال سياف : ان رأيتموني وافقت على وقف اطلاق النار فلاتطيعوني.
وفي يوم السبت 17/1/1987 أقام قادة المجاهدين السبعة مؤتمرا واحدا لشجب الحلول السلمية وكان يوما مشهودا في بيشاوركيوم الحج الاكبر ولعل بيشاور لم تشهد طيلة حقبها التاريخية مؤتمرا فيه من الافواج البشرية التي يصل عددها على أقل تقدير سبعين الفا من المجاهدين ماشهدته هذا اليوم، وكان يوما تاريخيا شرح الله صدور القادة السبعة على كلمة سواء برفض الحلول السلمية رفضا قاطعا وأعلنوا جميعا وبصوت واحد وبرأي واحد رفض الحل السياسي الخادع ويختلف المراقبون في تحليل موقف روسيا.
1- فمنهم المتفائل : الذي يرى أن روسيا جادة في الخروج وتريد أن تحفظ ماء وجهها امام شعوب المعسكر الاشتراكي بحيث تخرج وقد حققت شيئا من مطالبها وعادت وفي يدها شيء تقدمه امام المبهورين بالهالة الكبرى التي تحيط بروسيا خاصة الدويلات الهزيلة التي تدور في فلكها، ويؤيد هذا الفريق من المراقبين رأيه بالارقام قائلا : ان روسيا قد أنهكت خلال هذه الاعوام السبع التي خاضت فيها حربا شرسة مع الافغان.
فالجيش الافغاني الشيوعي : كان يملك قبل دخول روسيا.
أ - قوة جوية : مكونة من مائتي طائرة من الطائرات القديمة (MI8) وميج 17 موزعة على خمس مطارات عسكرية، بينما خسرت روسيا على أقل تقدير ومن خلال الارقام التي لاتنكرها هي والتي سجلتها الاقمار الصناعية الامريكية وأجهزة التنصت الباكستانية والامريكية، ومن الطائرات الحديثة ميج 21، 23 وسوخوي 22 و MI24وغيرها ألف طائرة.
وأستهلك لديها ألف طائرة اخرى من خلال العمليات الحربية اذ أن الطائرة بعد طيران ثلاثة الاف ساعة تصبح شبه مستهلكة وهذا يعني أن روسيا قد خسرت (ألفي طائرة) على مدى السنوات السبع وحصيلة هذا أن روسيا خسرت عشرة اضعاف قوة سلاح الجو الافغاني الشيوعي.
وتقول مصادر المجاهدين : لقد اسقطنا سنة 1986 مائتين وثمانين طائرة.
ب- أما بالنسبة لقوة المدرعات : فقد كان الجيش الروسي يملك قبل دخول الروس ألفي دبابة من الدبابات الروسية القديمة.
وخلال السنين السبع العجاف التي انزلقت فيها اقدام الدب الروسي على سفوح الهندوكوش حطم المجاهدون على الاقل ثمانية الاف دبابة وعربة ومدرعة دون ريب وباتفاق المراقبين واستهلك من الدبابات نصف هذا العدد تقريبا.