تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) تفسير الظلال (3/1655)

(3) صحيح الجامع برقم (3942)

(4) السمهري : الرمح ، وسافلة القناة : أعظمها وأقصرها كعوبا، الهندي: الرماح.

الشبح الرهيب *

[*نشرت في مجلة الجهاد -العدد الخامس والعشرون- ربيع الثاني 1407هـ، ديسمبر 1986م].

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا وبعد:

فقد كان الركب المهيب يتهادى ميمما شطر البيت العتيق يقود الركب الكريم سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم- ومعه الف وخمسمائة من الاسود الضواري يلف اجسادهم البياض، وادعين وداعة حمام البيت سيوفهم في اغمادها، تدوي اصواتهم بالتلبية في أرجاء الصحراء فتقطع صمتها الموحش.

قال الزهري : (وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يارسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لاتدخلها ابدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم، قال : فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ياويح قريش لقد اكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فان هم اصابوني كان الذي ارادوا وان اظهرني الله عليهم دخلوا الاسلام وافرين وان لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره أو تنفرد هذه السالفة، ثم قال من رجل يخرج بنا عن طريق غير طريقهم التي هم بها؟).(1)

مااجملها من كلمة تنطق بلسان حالنا وتعبر عن مشاعرنا ... فنقول : هذا الشباب المسلم في كل مكان الذي يتقلب على مرقده كأنما يتقلب شوك القتاد شوقا للقاء اخوانهم المجاهدين في افغانستان وتطلعا إلى اداء فريضة الجهاد، لقد أرق أجفانه وأقض مضجعه أنات الثكالى وأهات اليتامى وزفرات المكروبين.

نقول : ماذا على المسؤولين لوخلوا بين هؤلاء الشباب وبين الجهاد لنصرة اخوانهم الافغان ؟ فان استشهد هؤلاء الشباب كان للمسؤولين الذي ارادوا وارتاحوا من شرورهم ؟؟؟ وان رجعوا رجعوا درعا لبلادهم وحصنا لدينهم ومبادئهم.

هذا الشباب ان لم تؤرقه صور المشوهين، واجهته صور المكلومين الذين يموتون على الطرقات لايجدون من يضمد جراحهم أو يخفف آلامهم، كيف لاتبكي العيون على عيون الاطفال التي ندت من مؤقها ؟ وان لم يذب قلوبهم مناظر القصف الجوي الذي أحرق الاسر بكاملها تفطر الكبد للاعراض التي تنتهك، وكيف لا يتمثلون بأبيات عبدالله المبارك :

كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي

القائلات إذا خشين فضيحة جهد المقالة ليتنا لم نولد

شباب صدورهم تغلي كالمرجل، لم يعد يلذ لها نوم ولا تهنأ بطعام :

في خضم المعركة · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٨٢