قضبانها (المستقبل لهذا الدين)، ولم تمض عشر سنوات حتى بدت الأزمة تنفرج وبدأت البشائر تلوح في الأفق، وبدأ بصيص النور يقوى ويحيي الأمل في النفوس.
واليوم هنالك بعض الأفراد يشككون في هذا الجهاد المبارك ويضخمون مساوئه، ويخفون حسناته، ينشرون السلبيات ويكتمون الإيجابيات، ويقولون إن فيه بدعا وشركيات وفجورا والتواءات وليتهم نقلوا الصورة صادقين، بل ليتهم نصحوا بحكمة ولين، ليتهم يدركون أبعاد هذه الشائعات المغرضة، إنهم لا يعلمون أنهم يطعنون هذا الدين بطعن هذا الجهاد من حيث يظنون إنهم يخدمون هذا الدين.
إنهم لا يعلمون أن العالم كله الآن يرقب باهتمام بالغ وحرص شديد نتيجة هذا الجهاد، اللهم إلا المسلمون فإنهم عن الجهاد لغافلون.
يقول محمد أسد(3) (الأمريكي المسلم، صاحب كتاب "الإسلام على مفترق الطرق"):
"إن العرب والمسلمين يلهون ويلعبون بأخطر قضية في الأرض إنهم أغفلوا أهم قضية في الأرض، وجحدوا حقوق أفضل شعب فيها وهو الشعب الأفغاني، إنهم تركوه وتناسوا أصالته وقدرته القتالية ووفاءه لدينه ورجولته، إنهم أغفلوا دوره الذي ينتظره العالم بأجمعه".
فإلى الإخوة الذين ينشرون أخطاء هذا الجهاد، بصدق نقول:
إن المسلم يعمل مهما كانت الظروف لأن عليه الأخذ بالأسباب، والنتائج بيد رب العالمين.
إن المسلم مأمور أن ينفذ الأوامر الربانية ويدع المقادير للعناية الإلهية، ولذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح (4):
إذا كانت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها .
إن التوكل على الله هو جماع الإيمان وقد ضمن الله لمن توكل عليه القيام بأمره وكفايته همه فقال:
ومن يتوكل على الله فهو حسبه
(الطلاق:3)
ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم
(الأنفال: 49)
أي عزيز لا يذل من استجار به، ولا يضيع من لاذ بجانبه، حكيم: لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره، وكما قال ابن القيم في طريق الهجرتين (5) <<فالتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى له السير إلا به، ومتى نزل منه انقطع لوقته، وهو من لوازم الإيمان ومقتضياته>>.
ويقول أيضا <<التوكل يجمع أصلين: علم القلب وعمله، فأما علمه: فيقينه بكفاية وكيله وكمال قيامه بما وكله إليه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك،
وأما عمله: فسكونه إلى وكيله وطمأنينته إليه، وتفويضه وتسليمه أمره إليه، ورضاه بنصرته له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه>> .