(من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضى الله كفاه الله مؤنة الناس)
وفي البخاري (8) مرفوعا
(من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)
وفي الصحيح عند احمد وابي داود (9)
(من اصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله أوشك له بالغنى إما بموت آجل او غنى عاجل).
والمعادلة الربانية التي لا تتخلف أنك بقدر اشتغالك للاخرة ييسر الله أمور دنياك ويريحك في حياتك وينزل السكينة على قلبك.
وفي الحديث الصحيح عن ابن ماجة (10)
(من كانت همه الآخرة جمع الله له شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همه الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له).
ولقد رأينا هذا في الجهاد رأينا عندما كان السلاح شحيحا والذخيرة مفقودة ومضادات الدبابات والطائرات معدومة كانت الغنائم كثيرة
وفي الصحيح (11) (عليكم بالجهاد فانه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم)
وتجد مصداق هذا احداثا واقعية في دنيا الجهاد، وذلك لان الجهاد هو العلامة الظاهرة للصدق والاخلاص ولذا سمى الله عزوجل المجاهدين صادقين فقال عزوجل:
(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون)
الآية 15 الحجرات
واذا كان العمل صادقا فان الله عزوجل يسهل على صاحبه أداءه مهما كان العمل ثقيلا وشاقا (والمطالب العالية-كما يقول ابن القيم موقوف حصولها على همة عالية ونية صحيحة، فمن فقدهما فقد تعذر عليه الوصول اليها، فاذا كانت الهمة عالية تعلقت به وحده دون غيره، واذا كانت النية صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة اليه، فالنية تفرد له الطريق والهمة تفرد له المطلوب) (12)
وتعجب وأنت ترى حال المجاهد وقد فقد كل شي في الدنيا، فقد سقط على طريق الجهاد احباؤه واخوانه وأهله وجيرانه وهو يعيش في شظف من العيش وشدة من الحياة لا تكاد تصدق ومع هذا فانك تجدهم يمزحون ويهزلون والقذائف تتصبب فوق رؤوسهم !!.
قلت لصحفي فرنسي عايش الأفغان فترة في معاركهم: كيف تجد الشعب الأفغاني؟ قال: احببته كثيرا، فسألته لماذا؟ فقال لانه شعب متدين كريم يستقبل الموت بابتسامة.
والحق من ترك شيئا لله عوضه الله عنه، وقال ابن سيرين سمعت شريحا يحلف بالله ماترك عبدلله شيئا فوجد فقده، اجل ما يعوض به المرء الانس بالله ومحبته وطمأنينة القلب به وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى.