(ومن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع عورته فضحه ولو في جوف بيته) (4)
(ومن يستعفف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله) (5)
وقد قضى الله قضاء لا يرد، أنه بقدر اشتغالك بأمور الاخرة وتنفيذ شريعة الله والجهاد في سبيله بقدر ماييسر الله أمر دنياك:
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه)، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)
الآيات 2ـ3ـ4 الطلاق
يقول ابن سيرين عندما ركبه الدين وحبس به: (اني اعرف الذنب الذي اصابني هذا، عيرت رجلا منذ اربعين سنة فقلت له يا مفلس).
ويلمس المسلم هذه القاعدة واضحة في الجهاد، فبقدر ماتشتد الظروف وتقل الدنيا وأسبابها المادية بين يدي المجاهد، يوسع الله عليه بعوض عظيم من جهة التأييد الالهي والنصر المؤزر الخارج عن طاقة البشر وامكانياتهم، ويحس المجاهد في اعماقه بسعادة غامرة يجدها في حناياه من انشراح الصدر وراحة الضمير وقرة العين.
فاذا شح الطعام وفقد الادام يبدل الله المجاهد لذة بالخبز الجاف لا يجدها الذين يجلسون على الموائد الفاخرة التي تضم اصناف الطعام وانواع الحلويات والفواكه.
واذا بعد المجاهد عن الاهل ابدله الله عن الوحشة بفراقهم أنسا يحسه في قلبه وسعادة غامرة تبتل لها جوانحه حتى لا يعود يذكر أن له أهلا وزوجة وخلانا، وأي أنس ومحبة هذه؟ أصبح المجاهد مع اخيه أسعد منه بزوجته وأولاده وأهله.
يقول لي ابو الحسن السوري ونحن نشهد معركة مع المجاهدين: والله مانسيت ابني ياسر يوما واحدا منذ ان استشهد إلا في هذا اليوم .
وهنا يجمل بنا ان ننقل كلمات ابن تيمية (ماذا يصنع في اعدائي؟ ان جنتي وبستاني في صدري لا تفارقني، ان سجني خلوة، وان نفيي سياحة وان قتلي شهادة).
وكان يقول: لو اعطيت الذين سجنوني ملء هذه القلعة ذهبا ماكافأتهم لما رأيت من الانس والخير الذي اعطانيه الله.
انك تعيش مع المجاهدين يوما او اكثر فتتركهم وقلبك معلق بهم وتعيش معهم شهرا على الخبز والشاي والمرق فما ان تغادرهم حتى يحن قلبك اليهم وتهفو للعودة معهم.
قال لي ابو سياف (فتحي): هل يحق أن نترك أرض الجهاد ونذهب لحج الفريضة؟ فقلت: إن لم يؤثر الحج على سير المعركة فلا بأس وانا أعلم انه لم يحج الفريضة ولكن قلبه معلق بالجهاد، وهو يأبى ان يترك الجهاد ويذهب للطواف بالبيت العتيق.
انها المعادلات الربانية، انها التعويضات الالهية، إنها موازين القسط بيد رب العالمين.
وفي الحديث الصحيح الذي رواه احمد والنسائي (6)
(من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله)
وفي الصحيح عن الترمذي (7) مرفوعا