بنجشير تعد سبعة آلاف مجاهد متفرغ من خيرة المجاهدين، أي ان نصيب المجاهد شهريا روبية واحدة، ووصل جبهة هرات خلال ستة اشهر سنة 1985 مائة الف روبية وهم يعدون خمسة عشر الف مجاهد، كذلك نصيب المجاهد روبية واحدة ويصل جبهة كنر 16 الف روبية شهريا وعددهم 17 الف مجاهد فنصيب كل واحد منهم أقل من روبية وفوق هذا كله تجد أناسا متبرعين يتتبع عورات الأفغان وينشر عيوبهم فتجده يزورهم عدة ايام ليرجع إلى بلاده داعية لنشر مساوئهم وينبه إلى بعض الاخطاء الفردية والعيوب الشخصية مثل تعليق الرقى والتمائم والتوسل فتنقبض الصدور من الجهاد الافغاني وتمسك الايدي عن البذل حتى قال بعضهم: ليس في أفغانستان جهاد وانما (قتال بين المشركين الأفغان والملحدين الروس).
وهؤلاء ينسون أن هؤلاء المجاهدين يواجهون أعظم قوة في المعمورة منذ سبع سنوات ولم يبق بيت إلا تحول إلى ميتم ومأتم وهم صابرون محتسبون يأتي احدهم خبر استشهاد ابنائه فيردد بلكنته الاعجمية: شكر لله. حمدلله. وينهى الناس عن البكاء حتى لا ينتقص اجر الشهيد، أي ايمان هذا! اليس هذا تعاملا مع صفات الله الرقيب الحسيب الشهيد البصير؟.
ينسى هؤلاء المتحمسون الذين يطعنون الجهاد الطعنة النجلاء في الصميم أنه لو سقط الجهاد الأفغاني لعظم البلاء واشتد الخطر على مسلمي العالم ان هؤلاء يغفلون عن مقاصد الشريعة العامة، فليسمعوا قول الجامعين لمرامي النصوص وأهدافها الكلية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا كان من اصول اهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لاخلاق لهم، كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لانه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الامراء الفجار، او مع معسكر كثير الفجور فانه لا بد من احد امرين: اما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم اعظم ضررا في الدين والدنيا، واما الغزو مع الامير الفاجر فيحصل بذلك دفع الافجرين، واقامة اكثر شرائع الاسلام، وان لم يكن اقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما اشبهه بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقم إلا على هذا الوجه) ويقول ابن تيمية في الفتاوى ايضا (اجتماع القوة والامانة في الناس قليل ولهذا كان عمربن الخطاب رضي الله عنه يقول: [اللهم أشكو اليك جلد الفاجر، وعجز الثقة]، فالواجب في كل ولاية الاصلح بحسبها فاذا تعين رجلان احدا هما اعظم امانة والاخر أعظم قوة... قدم انفعهما لتلك الولاية واقلهما ضررا فيها، فيقدم في امارة الحروب الرجل القوي الشجاع-وان كان فيه فجور-على الرجل الضعيف العاجز وان كان امينا، كما سئل الامام احمد عن الرجلين يكونان اميرين في الغزو، واحدهما قوي فاجر والاخر صالح ضعيف مع ايهما يغزى فقال: اما الفاجر القوي. فقوته للمسلمين وفجوره لنفسه، واما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيغزى مع القوي الفاجر)(4)، وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-(وان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)(5) وروي: (باقوام لا خلاق لهم) فليت انصاف المتعلمين يطلعون على نهج خيار الامة قديما وحديثا، وليتهم يعرفون مدارك التنزيل، وليت شعري لو يطلعون على اسرار التأويل في نصوص الاحكام. وفي الصحيح :
(أعظم الناس فرية اثنان شاعر يهجو القبيلة بأسرها ورجل انتفى من أبيه)(6)