تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المسافات البعيدة 140 كغم، ولذا فاجرته حوالي ثلاثة آلاف روبية، اي ما يعادل مائتي دولار امريكي إلى قرب كابل، بينما تصل اجرته إلى بدخشان حوالي اربعمائة دولار.

ولقد كنت اظن ان دور الخيل قد انتهى في الحروب ولكني وجدت دورها الكبير في أفغانستان، مصداقا لقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-كما رواه عروة بن الجعد البارقي:

(الخيل معقود في نواصيها الخير-الاجر والمغنم-إلى يوم القيامة) (1)

وهذا الحديث دليل على ان الجهاد ماض إلى يوم القيامة ويؤيده حديث أنس مرفوعا:

(والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى ان يقاتل آخر امتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) (2)

وكل افغاني يفخر ان يكون لديه حصان، وتراهم في قواعدهم، فمن كان عنده حصان ربطه أمام خيمته يعني بطعامه وشرابه، ويحافظ عليه حفاظه على نفسه وهو يذكرنا العزة في جاهليتهم واسلامهم من حيث اعتناءهم بالخيول، اذ كانوا يهنئون بميلاد الف ر س، وكل ينطق وشعاره كلام خالد رضي الله عنه يوم اليرموك:

(وددت أن الأشقر قد برأ وأن عدد الروم قد تضاعف).

كان في جاجي شاب يسمى (باري هوا) مسؤول عن تبليغ الاوامر للمراكز المحيطة فكان يسابق السيارة على فرسه، وكم هو جميل ان ترى هؤلاء الفرسان يمتطون صهوة خيولهم يذكرونك بالسلف الصالح أيام اليرموك والقادسية ونهاوند.

وكراية السلاح (اجرة السلاح) تشكل عقبة كبرى أمام المجاهدين وقد ينتظر المجاهد تسعة اشهر ينتظر ان يوفر الله له سلاحه ومؤونته، ثم تبرز عقبة اخرى هي عقبة أجرة سلاحه، واكبر المشاكل هي ما يواجه القائد حين يعيش متقلبا على أحر من الجمر، اذ على جبهته التي تركها في الداخل قوات يخشى أن يفجأها الروس بجيش عرمرم وبهجوم سريع وليس عندهم ما يكفون به عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم، وليس عندهم إلا ما يسدون به رمقهم ويوارون بشرتهم من كساء، والقضية الاخرى; كيف يستطيع تدبير اجرة سلاح كتيبته.

جاءني احد القادة الكبار حول كابل فقال لي: نريد ان تدبر لنا اجرة ذخيرتنا وسلاحنا، فقلت له: نحن لا ندفع اجرة السلاح وانما نساعد من اجل إنشاء المدارس في داخل أفغانستان فقال لي: اذن سأبقى في بيشاور ولن يدخل السلاح إلى الداخل، وقد رأيت حالات كثيرة من القادة يبقون يتضورون على الحدود يتلهفون رؤية زائر قادم يشكون له حالتهم لعله يرق لهم ويحل مشكلتهم أو يساهم في حلها.

قال لي صاحبي متعجبا: اذن اين تذهب الاموال التي يدفعها المحسنون العرب؟ أين تنفق الزكاة التي تجمع بالملايين؟ فقلت له: هل يستطيع العرب ان يدفعوا ثمن الخبز الذي يأكله المجاهدون؟ هلم الي لأريك الحساب، ان كل مجاهد يحتاج ثلاثة أرغفة يوميا، ثمنها ثلاث روبيات فهو يحتاج في الشهر: تسعين روبية; ثمن الخبز، فاذا كان عدد الذين يحملون السلاح داخل أفغانستان نصف مليون، فهذا يعني أنهم يحتاجون خمسة واربعين مليون روبية شهريا، اي ما يعادل ثلاثة ملايين دولار.

فهل يدفع العرب هذا المبلغ؟ هل تريد مزيدا من الامثلة التي توضح لك الصورة لقد وصل جبهة بنجشير خلال ستة اشهر من عام 1985 اربعون الف روبية وجبهة

في خضم المعركة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٣٥