(البقرة : 217)
أما اهل الكتاب فيقول الله عزوجل فيهم:
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
(البقرة : 120)
ولئن كفوا عن القتال او الكيد الظاهري برهة من الزمن فالكف خلاف القاعدة ويعتبر شذوذا في سير التاريخ الاسلامي.
وما دام المؤمنون مؤمنين والكفار كافرين فلن يهدأ اوار الحرب ولن تخبو نارها.
(قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا إلا ان آمنا بالله وما انزل الينا وما أنزل من قبل وان أكثركم فاسقون)
(المائدة :59)
فالنقمة والحقد امر دائم لان السبب موجود وهو ايمان المؤمنين وفسق الكافرين وظلمهم .
ومحاكم التفتيش في اسبانيا التي شنها الفونسو السادس الصليبي على المسلمين حتى اجتثهم واباد نسلهم واهلك حرثهم خير شاهد، والحروب الصليبية التي استمرت حوالي قرنين من الزمان يوري نارها و يذكي لهيبها بطرس الناسك والبابا من الشواهد كذلك.
وفلسطين من الشواهد الكبرى على حقد اهل الكتاب ونقمتهم على اصحاب هذا الدين، ولقد اتفقت الصليبية الدولية واليهودية العالمية معا على سلخ هذا الجزء من أرض المسلمين والاستيلاء عليه، وهاجر ابناء فلسطين بعد ان تآمر عليهم الكافرون الشيوعيون (انصار المستضعفين) واهل الكتاب واتفقت روسيا وأمريكا والمعسكرات على حربهم بجانب اليهود، ووقف المنافقون من صف العرب والمسلمين بجانب أعداء فلسطين-الارض المباركة-وصمد الشعب الفلسطيني صمودا عجيبا ولم يستطع اليهود ان يحصلوا خلال نصف قرن (1897 م حتى 15 أيار 1947 حتى دخول الجيوش العربية) على اكثر من 3 مليون دونم ولكن خلال عام واحد تقريبا اصبح اليهود يستولون على حوالي 22 مليون دونم من مجموع 26 مليون دونم مساحة فلسطين كلها.
ولاحق الكفار الشعب الفلسطيني في كل مكان: سجنا وتشريدا وتمزيقا وتقتيلا.
أوصدوا في وجهه الحدود دون مقاتلة اليهود، منعوه من الاعداد، حرموه من حقوقه الاساسية في الحياة-كالوظائف والتنقل-حتى الورقة التي تشهد له بمواطن (جواز السفر) لم يمكنوه من حملها وحرموه حقوقه بل لقد حرموه الكلام وبث الشكوى واما مجالس الشعب الاستشارية في العالم العربي فهي لا تزيد عن الوصف الذي اطلقه هاشم الرفاعي على مجلس الشعب ايام عبدالناصر:
هاهم كما تهوى تحركهم دمى لا يفتحون بغير ماتهوي فما
انا لنعلم أنهم قد جمعوا ليصفقوا ان شئت أن تتكلما
اذكر في الخمسينات والستينات ان الدوريات اليهودية كانت تصل احيانا قرب بيتنا-اذ اننا نسكن في قرية حدودية-وذات يوم ذهب جارنا وبث شكواه إلى مركز الشرطة فالقوه في السجن وبدأ التحقيق مع الايذاء والاهانة، ولم يفلته من الورطة إلا ذكاء