تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النعمان عاملا عليها من قبل الأحنف، فاستخرج يزدجرد منها كنوزه وانطلق نحو بلخ حيث ينتظره بها ملوك التتار.

ثم نقضت "مرو الروز" عهدها وصالت على المسلمين في أوائل عهد عثمان رضي الله عنه فعاد الأحنف وفتحها وأرسل الأحنف الأقرع بن حابس إلى "جوزجان" ففتحها بعد قتال شديد استشهد فيها خلق كثيرون ومات عدد كبير (انظر خراسان وتركستان للأستاذ محمود شاكر).

أجيال القمم السامقة :

وإني وقد عرفت طبيعة الشعب الأفغاني ووعورة مسالك نفسياته وصعوبة تسلق قمم جباله لأقف مشدوها بإجلال أمام الأجيال الأولى التي فتحت هذه البلاد وثبتت ثبات الرواسي التي تشكل غالبية ساحة أفغانستان.

إن مواجهة الأجيال الأولى لأهل أفغانستان كانت جد شاقة. خاصة وأن القوم لا يدعون فرصة ينقضون فيها على الغزاة الجدد إلا واغتنموها ومن طالع حياة التابعي (صلة بن أشيم) وغزواته حول كابل، والأسود والسباع التي كانت تفترس الفاتحين ليدرك أعماق ما أقول.

ونكثت أفغانستان عهدها في زمن معاوية رضي الله عنه فسي ر إليها سعيد بن عثمان بن عفان ومعه مالك بن الريب الذي استشهد على أبواب مرو وقال قصيدته اليائية التي تعتبر من أروع ما قيل في شعر الرثاء في الأدب العربي ومنها:

لعمري لئن غالت خراسان هامتي لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

تفقدت من يبكي علي فلم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وطورا تراني في رحى مستديرة تخر ق أطراف الرماح ثيابيا

صريع على أيدي الرجال بقفرة يسوون لحدي حيث حم قضائيا

وفي زمن عبد الملك بن مروان نقض أهل كابل عهدهم فسي ر إليهم عبد الرحمن بن محمد سنة 81هـ .

وهكذا دواليك فالحرب دائرة ورحاها تطحن البشر، وما استقر الأمر للإسلام في أفغانستان وخراسان وبلاد الصفد (سمر قند) والشاش (طشقند) إلا حوالي سنة 94هـ.

شعب يحمل السلاح:

وعندما يمتشق الشعب سلاحه ويهب في وجه أعدائه لابد لك أن تتوقع كذلك أن يستعمل هذا السلاح من قبل بعض الفساق والفجار في وجه النساء والصغار لتنفيذ مآربهم وإرواء شهواتهم وابتزاز الأموال من الضعفاء.

أم ا أن نعيش في أحلام وردية وابراج عاجية ونحلق في أمان عسلية فنتمنى وجود شعب ملائكي نزع من صدورهم الغل والحسد والتنافس والهوى وحب الدنيا والرئاسة وشهوة السلطة والمال، ونتمنى انسحاب هذه الصفات على كل فرد في المجتمع فهذا أمر لن يكون في الأرض في يوم من الأيام، (ولو أمكن وقوعه لوجدناه في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يحصل هذا).

في خضم المعركة · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٥٠