تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولجلاء الشك وتوضيح الصورة لا بد لك أن تعلم أن الشعب الأفغاني بطبيعته وأغلبيته شعب صلب المراس قوي الشكيمة حاد الطبع يرفض الذل ويأبى الخنوع وهو إلى جانب إبائه ورجولته وصلابته وكرمه ووفائه وصفاء فطرته وحيائه يجمع معها صفات أخرى كحب الثأر والانتقام والأنفة والفخر والتعصب إلى ما يعتقده حقا . وهذه الصفات جعلته يتعصب لمذهبه الحنفي ولعل هذا من العوامل التي حمته من الفكر الشيعي، فلقد وقف التعصب المذهبي حاجزا كبيرا أمام المد الشيعي الإيراني، ولذا فقد عجزت المؤسسات الغربية أن تدخل أفكارها مع أموالها; فقد صرح مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة : بأن الشعب الأفغاني هو الشعب الذي أعيانا أن نتعامل معه. وعجزت المؤسسات التعليمية أن تفرض عليه آراء لا يقبلها بل هو الذي فرض عليها ما تعمله.

فذلكة تاريخية :

فتح أفغانستان وطبيعة الشعب الأفغاني هذه عانى منها الصحابة رضوان الله عليهم كثيرا حتى أدخلوا الإسلام إليه، فلم يتقبل الأفغان الإسلام بسهولة بل بقي الصحابة والتابعون وتابعو التابعين (القرون الثلاثة الخيرة) يخوضون معهم المعارك تلو المعارك وهم بين كر وفر ، ينتصرون ويهزمون، ويتقدمون ثم يتقهقرون والأفغان يأبون أن يقبلوا هذا الدين الجديد عليهم، وصعب عليهم أن يتركوا المجوسية التي وجدوا عليها آباءهم فهم على آثارهم يهرعون.

وأقدم إليك بعض اللقطات التاريخية كنموذج لهذه الطبيعة فأقول:

أقام عمر في العراق إمارتين -إمارة البصرة وكانت تتولى مغازي فارس وخراسان (شمال أفغانستان وبلاد تركمانستان الآن في روسيا وشرق إيران)، وإمارة الكوفة وكانت تتولى مغازي الري (قرب طهران) وأذربيجان.

وسار عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل في أيام عمر رضي الله عنه بعد نهاوند (فتح الفتوح سنة 12هـ) وبقي الصحابة والتابعون على أهبة الاستعداد خائفين أن يتخطفهم أهالي البلاد ولذا ظلوا يقصرون صلاتهم.

قال الحسن البصري (أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر ولا يجمع).

وسار الأحنف بن قيس وافتتح "هرات" عنوة وسار نحو "مرو شاه جيهان" عن طريق نهر هرات فافتتحها ثم سار نحو مرو الروز(شمال أفغانستان) مع وادي "مورغاب" ليلاحق كسرى يزدجرد حيث فر إليها ووصلت الإمدادات من الكوفة إلى الأحنف بن قيس وسار المدد نحو "بلخ" حيث انتقل يزدجرد إليها واستطاع أهل الكوفة دخول "بلخ" وفر يزدجرد إلى ما وراء نهر جيحون (بخارى وسمرقند). ثم استعان يزدجرد بملوك التتار في بلاد ما وراء النهر فرجع إلى "بلخ" واستعادها وفر المسلمون الذين فيها إلى مرو الروز حيث يقيم الأحنف بن قيس فلحقهم إلا أنه لم يستطع دخولها فقفل التتار راجعين إلى "بلخ" بينما سار يزدجرد إلى "مرو شاه جيهان" (عاصمة تركمانستان الآن في جنوب روسيا) فحاصرها وبها حارثة بن

في خضم المعركة · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٤٩