تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد غطت حادثة تخار وما تبعها على أخبار الانتصارات الجهادية، وقد اتخذ بعض القوم من هذه الأحداث مادة دسمة ومعينا ثرا لقلمه وكلامه للتنديد بأنداده الذين يحسدهم أو ينافسهم في هذا الميدان، ولقد تابعت الحدث بنفسي فوجدت أن كثيرا من المؤتمرات الصحفية والتصريحات الإعلامية التي عقدتها اللجان السياسية أو الإعلامية في الأحزاب شابها كثير من التهويل واعتراها التضخيم والتفخيم، وغطت على بعض المواقف المشرقة سحب الإظلام والتعتيم. فقد بلغت مسامعي - في بعض الأحداث - تصريحات بقتل المئات، والحقيقة أنه لم يقع عشر ما قيل من الخسائر ولا نصف العشر وقيل قتل ثلاثون قائدا في حين ذكر أنه لم يقتل سوى خمسة من القادة وستة من المجاهدين، وهكذا.. فقلت للأطراف أنتم تخربون بيوتكم بأيديكم، وتهدمون بمعاولكم جهادكم. وخلاصة ما أريد أن أقوله: إن الأحداث في واقعها أقل بكثير من الصورة المشوهة التي ضخمها الإعلام أو رسمتها أيدي اللجان.

ولقد أثرت هذه التصريحات على نفوس المسلمين في العالم أجمع مما أدى إلى انقباض صدورهم وقبض أيديهم عن البذل، وحسبك في هذا الباب مثال واحد أن أحد المحسنين سأل عن المواد الغذائية التي تلزم معركة كابل في هذا الصيف فقيل له ستة آلاف طن يقدر ثمنها بمليون دولار تقريبا فتبرع بها وبدأت القوافل التي تحمل المواد الغذائية تتوارد إلى الجبهات حول كابل ولدى تلقي هذا المحسن لخبر "تخار" دفع ثمن المواد التموينية التي اشتريت بأربعمائة ألف دولار واعتذر عن الايفاء ببقية المبلغ.

أملنا بالنسبة لكابل :

وكان همنا الكبير أن نخزن المواد الغذائية في الجبهات التي تحيط بكابل استعدادا للشتاء الذي تنقطع أثناءه الطرق وتسد المنافذ على المجاهدين، وشغل المجاهدين الشاغل في هذا الصيف الاستماتة للوصول إلى ضواحي كابل حتى يتسنى لهم مواصلة المعركة في أحيائها الخارجية أثناء الشتاء تمهيدا للربيع القادم -إن شاء الله- والمجاهدون الآن يصلون كابل بوابل نيرانهم فكل المواقع العسكرية في مدى قذائفهم حتى المطار، ولقد استقبل الوفد الروسي الذي يصاحب وزير الخارجية في كابل وفي فندق الانتركونتيننتال بحمم صواريخ المجاهدين التي أصابت الوفد إصابة مباشرة، ولثلاثة أيام متتالية أصيبت الأهداف العسكرية والحيوية والحساسة في كابل إصابات مباشرة مما جعل نجيبا يخرج وعلى شاشة التلفاز يصيح (هل يجوز أيها الناس استقبال الضيوف بهذه الطريقة؟)

ولقد كانت الإصابات المباشرة للمواقع دافعا لتفكير نظام كابل أن هذا التسديد والتصويب لا يمكن إلا أن يكون من ضباط مختصين بهذا الفن فجأر مشتكيا إلى الأمم المتحدة أن الضباط الباكستانيين هم الذين يوجهون هذه القذائف

؛والله يشهد إن المنافقين لكاذبون«.

حل الألغاز:

في خضم المعركة · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٤٧