أما بالنسبة لكابل: فلقد أخذ حكمتيار يسرد علي تفاصيل المعركة وذلك بيني وبينه مما جعلني اطمئن أنه لا يعيش في أوهام ولا يتحرك في فراغ ولا ينعم في عالم الأحلام وإنما ينطلق من قاعدة صلبة، وضمن يديه أرقام وأسماء ووقائع تجعله واثقا بفضل الله أن نهاية الشيوعية في أفغانستان قريبة ولكن عل- ق الأمر على قدر الله أولا ثم على توفر الذخائر بشكل كاف .
أما بالنسبة لي: فقد بت جد حذر من التسرع بتحديد مواعيد لسقوط المدن أو نهاية الطاغوت في كابل بعد أن تعجلنا كثيرا في اعلان سقوط جلال آباد التي كانت في نظرنا لا تتعدى الأسابيع القليلة ثم ظهر لنا فيما بعد أننا لم نكن محيطين بالصعوبات البالغة والعقبات الشائكة التي تكتنف فتح المدن.
القدر لا يخضع للبشر:
وهنالك أسباب يخبئها الله لعباده الصادقين ينزلها الله أثناء الشدة وإبان الأزمات فقد تستسلم فرقة من الجيش الكافر بالاتصال السري فتنهي وجود الحكم.
التسخير الرباني : وإني لأحس من أعماقي رحمة الله وفضله في تسخير العرب لخدمة هذا الجهاد، ودورهم في اذكاء روح الحماس لدى المجاهدين الأفغان الذين طحنتهم الأحداث، وسهصرت عجلة الوغى أعصابهم وأنفسهم وقلوبهم حتى بات لسان حال الكثيرين يقول:
تمرست بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
ويقول :
جرحت مجرحا لم يبق فيه مكان للسيوف أو السهام
وعطاء العرب من أنفسهم وأرواحهم أضخم بكثير من بذلهم من جيوبهم، ودعك عن الروح المعنوية العالية التي يقبل بها العربي وهو يتدفق حيوية ويتفجر حماسا مما يرفع معنويات المجاهدين.
ولا تنس الالتزام الخلقي الذي يعتبر سمة بارزة للمجاهدين العرب، عدا المعرفة العميقة للكثير منهم بالسنن والقيام وصيام النافلة وآداب الطعام والشراب والتزام أذكار الصباح والمساء، وتلاوة القرآن، وآداب السفر، وأدعية القتال مما ينتقل إلى الأفغان بالاقتداء والتأسي لا بالكلام والتعليم.
هذا عدا المؤسسات التي أشرف العرب على انشائها داخل أفغانستان للمجاهدين أو في باكستان للمهاجرين وفي شتى المجالات التعليمية والطبية والاجتماعية وحتى العسكرية.
أمور يتفرد بها العرب :
وهنالك مشاكل استعصى حلها على الأفغان أو أعجم عليهم الاهتداء إلى إزالتها فكان الفرج على يد العرب؛ كالخلافات الداخلية واغلاق الطرق من قبل بعض الجبهات على الأخرى، والتنسيق بين قادة الميدان أو التقريب بين وجهات نظر الأمراء.