وهناك قضايا أخرى كانت الترتيبات والاتصالات الدائبة تعمل عليها منذ عدة أشهر وعلى رأسها التنسيق مع القادة الأمراء بشأن المواد الغذائية وتوفيرها للمعركة، وقد كانت التقديرات الأولية أن معركة الصيف تحتاج ستة آلاف طن من المواد الغذائية، وتوفير الغذاء ونقله إلى الخطوط الأمامية كان يشغلنا ويجهد علينا أفكارنا.
ولعل الله قد اطلع على قلوب بعضنا، فعلم صدق النيات واخلاص الطويات فألان لنا بعض قلوب الصالحين والمحسنين فبذلوا بسخاء وقد تجمع بعض المال الذي اشترينا به المواد الغذائية.
وفي المساء وعند هذه القضية بالذات قمت بالتجول مع أبي الحسن بين المخازن التي نصبت سرادقها لتوضع فيها الأغذية (الأرز والطحين والعدس واللوبيا والسمن) وكانت السيارات الشاحنة الضخمة واقفة أمام هذه الخيام وقد ش حنت هذه الناقلات بالأغذية.
وكانت القافلة الأولى تضم ستا وعشرين ناقلة كبيرة بدأت مسيرتها بعد طلوع الشمس، وأخذت صيحات التكبير من الإخوة العرب تتعالى وتتردد أصداؤها بين السفوح والأودية، وارتفعت الأكف إلى السماء ضارعة إلى الله أن يحفظ هذه الشاحنات وأن يوصلها على خير.
تبرع سخي :
ولقد ذكر لنا أبو الحسن أن هذه المواد الغذائية قد تبرع بها أحد المحسنين، فضرعت إلى الله عز وجل أن يحفظه في دينه وماله وأهله، وأن يجد بركة هذا التبرع السخي في دنياه وأخراه وذريته وصحته، ولقد ورد في الحديث الصحيح أن بغيا من بني اسرائيل سقت كلبا فغفر الله لها. فكيف بمن يتكفل عشرات الألوف من المجاهدين بالطعام في معركة فاصلة مثل هذه يتوقف عليها كثير من النتائج في المنطقة بل ربما في العالم أجمع .
حتى رجعت وأقلامي قوائل لي المجد للسيف ليس المجد للقلم
اسمعتني ودوائي ما أشرت به فإنما نحن للأسياف كالخدم
من اقتضى بسوى الهندي حاجته أجاب كل سؤال عن هل بلم
حديث التاريخ :
ولقد حدثني التاريخ قائلا : إن بين طيات ص حفي مصداقية كلامك، فمن وسط آسيا خرج المغول وحكموا أرجاء كبيرة من المعمورة واعتنق أحد أبناء جنكيزخان هذا الدين (وهو بركة خان) وقامت الدول المغولية الإسلامية التي حكمت تركستان وأصقاعا كبيرة من الأراضي التي ترزح تحت الاستعمار السوفياتي. ولقد برز من هذه الأرض (وسط آسيا) تيمورلنك الأعرج الذي أنشأ الدولة التترية والتي بسطت سلطانها على مساحات واسعة من الأرض واعتنقت الإسلام وأخذت مكانتها خليفة للدولة المغولية.