6-لقد سألت الكثيرين منهم هذا السؤال: ماذا بعد أفغانستان؟ فكان معظمهم يجيب: الأقصى وفلسطين، وبعضهم يجيب إلى موسكو.
7-وعندما دخل اليهود لبنان أرسل سياف وراء المندوب الفلسطيني وقال له: أريد أن اقدم كتيبة من المجاهدين تدافع عن المسلمين الفلسطينيين واللبنانيين، ولكن لي شرط واحد (أن يفرد لهم مكان ليقاتلوا من فوقه وتنفرد فوق رؤوسهم راية لا اله إلا الله).
8-لقد دخل بعض الشباب العربي المسلم المجاهد ليؤدوا الجهاد فوق أرض أفغانستان وليقدموا هذه العبادة-عبادة الجهاد-لله عزوجل من فوق هذه الأرض، منهم: ضرار واسماعيل: ذهبوا إلى زابل وهم شباب صغار حول العشرين فقط، قال لهم كبار قادة المجاهدين الأفغان:-
نحن لا نملك شيئا نقدمه لكم عنوانا لفرحتنا واحتفاء بقدومكم لو جاز لنا ان نذبح اولادنا تحية لكم لذبحناهم.
9-ومنهم: أنس ومحمد أمين وأبو أسيد إلى مزار شريف (بلخ).، قال أنس ومحمد أمين: كانت القرى المجاهدة في بلخ عندما تسمع بقدومنا تخرج وتصطف على الجانبين لتحظى بالسلام على العرب ويواصل قائلا : لقد كان الشيوخ الطاعنون في السن يمشون أربعة أيام على الجليد يقطعون المسافات الواسعة من أجل أن تصافح ايديهم يد عربي مسلم.
لقد جمعوا لي أربع عشرة قرية في مسجد واحد مع أن المنطقة كلها تحت الغارات اليومية بالطائرات الروسية-هذه الطائرات التي تخرج من مطار ترمذ (بلد الترمذي المحدث) ذلك المطار الذي يقع تحت قبضة الشيوعية منذ سنة 1918-تخرج منه الطائرات لتدمر القرى في الشمال خاصة-بلخ-وتعود.
ويستطرد أنس قائلا: جمعوا هذ الجمع الكبير الذي يعد آلافا مؤلفة في هذا الوضع الخطير ووضعوا مضادات الطائرات فوق المسجد، وبقيت أخطب فيهم من الظهر إلى العصر ولم يقطع الخطبة سوى النشيج والبكاء المرتفع واصوات التكبير التي كانت تجلجل في أرجاء المسجد.
كنا أحيانا نبقى في دروس مستمرة حتى الساعة الحادية عشرة ليلا، حتى إذا فرغنا في هذه الساعة قام أناس حاضرون في المسجد قائلين:
إن أهل قريتنا ينتظروكم منذ ساعات فيضطر أنس والاخوة معه ان يذهبوا إلى مكان تجمع الناس فيمتد الكلام إلى الواحدة ليلا، لقد جاء كبار القادة الذين زلزلوا الأرض تحت اقدام روسيا يقولون لهؤلاء الشباب: (نحن طوع أمركم، ورهن أشارتكم، فمرونا بأمركم).
لقد عرضوا على أنس أن يبقى بين ظهرانيهم ويزوجوه من بناتهم ويهبونه دارا للسكن رغم حساسية هذا الموضوع عند شعب قبلي كالشعب الأفغاني).
10-لقد سمعت محمد صديق كري-قائد في كابل-يقول: إن عربيا واحدا بيننا احب الينا من مليون دولار تقدم إلينا رغم حاجتنا الماسة اليها.
هذه المكانة التي يحتلها العرب في قلوب المسلمين تضعهم أمام مسؤولية كبرى امام الله ثم توقفهم امام مسؤولية عظمى أمام التاريخ
(وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)