تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العد التنازلي :

كان أول التنازلات إيقاف إطلاق النار من جانب الروس في الخامس عشر من يناير سنة 1987 فقوبل بتصاعد هجمات المجاهدين على الكفار. ثم كان طلب المصالحة الوطنية التي قوبلت بسخرية واستخفاف من قبل ليوث الغاب الخفاف. ثم كانت جنيف بمعاهداتها تجمع بإجماع العالم أن نظام نجيب باق، وأن المهاجرين سيرجعون، مغفلة تماما المجاهدين ولكن الانتصارات التي تنزلت من السماء في هذا العام أضعاف ما حققه المجاهدون في سنوات عديدة.

وهنا أرسلت روسيا رسولها (أحد كبار رجالات العالم العربي المحسوبين على الدعوة) يحمل في حقيبته طرحا على المجاهدين كشرط لانسحاب روسيا أن يرجع قادة الجهاد ليكونوا وزراء في حكومة نجيب فرفض الطلب من قبل القادة وكأنهم يقولون:

ولن أصالحكم ما دام لي فرس واشتد قبضا على الصمصام إبهامي

ثم تنازل الروس إلى طلب حكومة مشتركة يشترك فيها المجاهدون والشيوعيين فكان الرفض بالحسام لا بالكلام.

ثم نزل الدب درجة أخرى فطلب حكومة محايدة، فأجاب المجاهدون لن يحكم أفغانستان الأمريكان السمر (يعنون الأفغان الذين تربوا في الصالات الأمريكية ورتبت أوراقهم وراء الكواليس من خلال المحافل الماسونية أو الدولية).

ولقد وقف الشيخ يونس خالص موقفا مشرفا واجه به "أراماكوست" -وكيل الخارجية الأمريكية- قائلا : والله لو التقت السماء على الأرض ما قبلنا بحكومة محايدة، وأما سي اف فقد كانت ضربته أشد في المواجهة لأرماكوست حين قال: (نحن نعلم أنكم -الأمريكان- أخبث أمة على الأرض، وأنتم مصاصو دماء فقد قمتم بإبادة شعب بكامله واحتلال أرضه والنزول مكانه وهم الهنود الحمر، ونحن نعلم أنكم ترهبون انتصار الإسلام وقيام دولته ولذا وقفتم ازاءنا هذا الموقف) وإذا بأرماكوست يحمر وجهه ويربد فبدأ يهذي قائلا : نحن نحب قيام دولة إسلامية.

ولم ييأس الروس مع الغرب في المحاولات. فطلب "فورنتسوف" وكيل الخارجية الروسية وسفيرها في كابل في مؤتمر الطائف دخول مجموعة من وزراء نجيب المعتدلين (ثلاثة أو أربعة) في حكومة المجاهدين حفظا لماء وجه روسيا ريثما يتم الانسحاب ثم أردف "فورنتسوف" قائلا : وبإمكان المجاهدين طردهم بعد خروجنا، فرفض المجاهدون، وأعلنوا في مؤتمر صحفي: إننا لن نجلس مع الروس بعد اليوم على مائدة المفاوضات وكانت صفعة سياسية شديدة في وجه روسيا الذي مرغ بالأوحال وديس بنعال الأبطال في ميدان النزال.

أي عزة هذه التي امتطى صهوة جوادها هؤلاء الصيد المرازبة الجحاجح (1) أي قمة تربع عليها هؤلاء الغطارفة المهندة الصفائح (2) : أي مجد قد ناله هؤلاء الشم البطارقة المسامح؟ (3) إنها عزة المجاهد في سبيل الله.

والعز في صهوات الخيل مركبه والمجد ينتجه الاسراء والسهر

في خضم المعركة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٠٨