جاء الحق وزهق الباطل*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الثاني والخمسون- رجب 1409هـ، الموافق فبراير/مارس 1989م].
حمدا لله يارب، نصرت عبدك، وأعززت جندك، وهزمت الأحزاب وحدك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ما أدينا حق شكرك، وما عبدناك حق عبادتك، فألهمنا اللهم في النعماء شكرا ، وانزل السكينة على قلوبنا في البأساء صبرا .
وهكذا ه زم أعداء الله، ونكست راياتهم، ومزقت كتائبهم، وتفرق شملهم، وهتكت أستار الهيبة التي تمثل نسيج العنكبوت حول الأصنام الكبرى والطواغيت العظمى ودحرت روسيا من أعماق أفغانستان بعد معركة استمرت عشر حجج، لقد كابرت كثيرا طيلة المدة السابقة وهي تحاول أن تكتم آهاتها وتستعلي على جراحاتها، وتخفي آلامها وزفراتها، ولكن الصبر البشري له حدود، ومخالفة الفطرة أمر سريع الزوال يصطدم مع صخرتها ويتحطم على قوانينها ونواميسها، ولقد كان الغزو الروسي لأفغانستان (أخسر صفقة من أبي غبشان) الخزاعي الذي باع قصيا مفاتيح الكعبة بزق خمر.
البشر والقدر :
إن البشر لا يملكون إزاء القدر ردا ، وليس لهم به حول ولا قوة، فقد قدر لي أن أتصفح جولات "كوردوفيز" المكوكية بين واشنطن وموسكو وإسلام آباد وجنيف، ابتداء من يونية 1982 حتى كانت آخر الجولات التي وصلت اثنتي عشرة جولة في الرابع عشر من إبريل 1988. فوجدت أن المحادثات كلها والاتفاقيات الأربعة التي كانت موضوع معاهدة جنيف قد أغفلت ذكر المجاهدين تماما وكأنهم غرباء عن القضية، بل لقد أشارت إحدى المعاهدات إليهم بوصف المرتزقة المتسللين عبر حدود باكستان إلى أفغانستان وحق لي أن أردد قول الشاعر:
وي قضى الأمر حين تغيب "تيم" ولا يستشهدون وهم حضور
وما رأيت المجاهدين على الموائد الدولية إلا كالأيتام على مآدب اللئام، كل هذا قبل عام، وانقلبت بعد جنيف كل الموازين وتصببت الانتصارات بعد أن أحكمت القوى الدولية الخناق وانبرى "جونيجو" (رئيس وزراء باكستان السابق) يتحمل كبر تنفيذ المؤامرة الدولية بعد أن وقع على شرعية نظام كابل، وانطلق الملأ من اليسار الباكستاني يقيم التفجيرات في الأماكن المأهولة بالسكان لتزهق أرواح الكثيرين من المدنيين حتى يعطوا الحكومة مبررا قويا وورقة ضاغطة للتعجيل بطرد المجاهدين والمهاجرين وإغلاق الحدود دون عبورهم، حتى استطاعوا أخيرا أن يعبثوا بمخزن كبير للذخيرة في إسلام آباد ويفجروا الصواريخ التي بقيت تنطلق على مدينتي إسلام آباد وراولبندي تروع السكان وتقتل المارة وتدمر البنيان.
محاولات لانقاذ الموقف العسكري الروسي :