ونحن الآن ننعم بأعظم خارقة حصلت خلال القرون الثلاثة الأخيرة تقريبا وهي انتصار شعب مسلم أمي فقير على أشرس وافتك طاغوت في الأرض.
فهي معركة بين (أشرف شعب وأشرس دب) ورأس مال هذا الشعب توكله على الله، وأما عزته التي تناطح السحاب فهي فريدة الزمان وأما إباؤه وأنفته فتلك لايكبحها عنان وغوربتشوف وأركان جيشه والجنرالات في أرض كابل الملتهبة يصرحون: أن دخول أفغانستان كان خطيئة -كما صرح غوربتشوف- وأن الهزة الاقتصادية التي يتعرض لها الاتحاد السوفياتي كانت بسبب القتال في أفغانستان، ويصرح أحد الجنرالات الروس في كابل: أننا خسرنا بدخولنا كابل ولم نحقق السلام الذي كنا نحلم به وننشده.
ولقد عانى غوربتشوف وجهازه الحاكم الآن في إيجاد تبرير معقول للانسحاب ومقبول لدى الأمهات اللواتي ثكلن أبناءهن في هلمند وهرات والنساء اللواتي تأيمن بقتل بعولتهن في بلخ وطالقان، والأفلام الوثائقية التي وصلت تصور لك مدى الحرج الشديد الذي يواجهه غورباتشوف بالانسحاب ولدينا فيلم يصور النساء اللواتي يندبن حزنا ويذرفن الدموع حسرة على أرحامهن الذين غيبهم الثرى في ذرى الهندوكوش. وأما الحكم الشيوعي في كابل فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وكأن الشاعر يعنيهم بقوله:
يسأل أهل القلاع عن ملك قد مسخته نعامة شارد
تستوحش الأرض أن تقربه فكلها آن ه له جاحد(4))
والدب الروسي منسحب لامحالة -بإذن الله- ولا يمكنه الاستمرار أبدا في داخل أفغانستان.
والحكم الشيوعي الأفغاني لن يلقى السلاح لأنه يدرك تماما المصير الذي ينتظره بعد الهزيمة، ويتوقع كثير من المراقبين أن المعارك التي تنتظرها أفغانستان في الأشهر القليلة القادمة ستكون شرسة ضارية، وذلك لأن الحكم الشيوعي سيضرب ضربات اليائس من الحياة ولذا فإن طعناته ستكون موجعة وصفعة الجبان عادة مؤلمة والقط عندما يحس بالخطر فإنه يصبح أسدا لأنه يتشبث بالحياة بكل وسيلة
وإذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا
وبعد أن يئس الروس من تأمين انسحابهم ومن تأمين عملائهم فإنهم اشتدوا شراسة ولكن على الأطفال والنساء، ولقد جاءتني رسالة من كندز تنبئنا أن الروس قاموا بمجزرة هناك في مديرية إمام صاحب ذبحوا فيه بالسكين النساء والأطفال وقتلوا مايقارب أربعين إلى الخمسين من العجزة والقواعد.
وكذلك فقد قصف الروس القرى المحيطة بممر سالنج حتى بلغت الضحايا ألف قتيل من العزل المدنيين وهذه القرى لم تكن قد قصفت من قبل، وقد كان القصف غاية في الوحشية والعنف والدب الروسي معروف بعنجهيته وصلفه وخبثه
عليه من اللؤم سروالة فليس يرق لمستعط -ــف
الذخائر المكدسة :