المجىء إلى أفغانستان ليلبي نداء ربه من الخفة والتسرع والتهور والتعجل والعاطفية والحماس والطيب المنبثق من السذاجة، ان لم يقل نوع من البلاهة والغباء يستحق الاشفاق والرثاء.
ونحن ندعوا الشباب المسلم ان يأتوا ليتذوقوا بأنفسهم حلاوة الجهاد وندعوا الله ان يشرح صدورهم لحب الجهاد والاستشهاد.
وندعو الشباب المسلم ان يعيشوا بأنفسهم اياما من الرباط والجهاد ليروا ضخامة التجربة وعذوبة المعاناة الطويلة.
وندعو الشباب المسلم ان يدخلوا أتون المحنة لتصفو ارواحهم وتصقل نفوسهم وتنقى قلوبهم.
ندعو الشباب المسلم ان يطرحوا عن انفسهم الاماني وينزلوا من البروج العاجية ويعيشوا مع المسلمين أتراحهم وأحزانهم ودموعهم وآلامهم ويشاركوهم مسيرة الدماء والدموع.
ندعوهم لئلا تفوتهم الفرصة ولئلا يسبقهم الركب، وقد يحسون يوما بالندم، ولات ساعة مندم.
فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري إلى الله ان الله بصير بالعباد
وسبحانك اللهم وبحمدك، اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.
(1) رواه الترمذي عن ابي هريرة وهو في صحيح الجامع برقم (5358)
(2) السيرة النبوية لابن هشام (2/209)
(3) شعر الجهاد في الحروب الصليبية ص - 47
(4) واقعنا المعاصرلمحمد قطب ص - 197.
ثلة الشرف والفخار*
[نشر في مجلة الجهاد العددالثلاثون-30 رمضان 1407هـ، الموافق مايو 1987م].
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده. وبعد :
فقد كانت الشمس تلم أذيالها لتختفي وراء جبال خوست وأنا فوق قمة جبل في "صدى" واذا بشابين صغيرين مقبلين إلي بابتسامة عريضة وجسد نحيل يذكرني بقول المتنبي :
كفى بجسمي نحولا انني رجل لولا مخاطبتي اياك لم ترني
واذا بي آمام أبي حفص وأبي أسيد فضممتها معا وعانقتهما، لقد طال الفراق وتطاولت المدة وهما في أرض الشرف ومنازل الفخار.
أما أبو أسيد فوزنه 48 كغم فمنذ عشرين شهرا متواصلة وهو في بلخ وهذه هي المرة الثانية التي يقيم فيها في بلخ ففي المرة الأولى مكث قرابة عام وأما أبو حفص فقد غاب قرابة عام ووزنه 45 كغم، ويحدثني كل منهما عن المعاناة المريرة التي قابلاها اثناء العودة ثلاثة وثلاثين يوما والثلوج في معظم أجزاء الطريق تعيق مرور