صبر النبي صلى الله عليه وسلم على أذى قومه كثيرة ، وليس المجال مجال حصرها وعرضها ، ولكن أكتفي بما ذكرت ففيه النفع والفائدة بإذن الله تعالى لمن أراد أن يقتفي أثر نبيه ، ويتبع سبيله في الصبر والاحتساب .
وهكذا نرى أن أقوام الأنبياء كذبوهم وقتلوهم ولم يستجب لهم إلا القليل ، فأملى لهم ربهم ليتبعوا أنبياءهم ، وليدركوا الحق فيتبعوه ، ويعرفوا الباطل فيجتنبوه ، قال تعالى : " وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ(44) [ الحج ] ، ومع دعوة الأنبياء لأقوامهم بالحسنى ، والجدال بالحق ، إلا أنهم طغوا وأسرفوا في الطغيان ، وأصروا واستكبروا استكباراً ، فبعد ذلكم التكذيب والعناد ، والإصرار على معصية رب العباد ، قال الله تعالى مبيناً شديد عقابه ، وأليم عذابه لمن عصاه وخالف أنبياءه : " ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا " [ الكهف 106 ] ، وقال تعالى مبيناً أنواع العذاب والعقاب الذي حل بتلك الأقوام : " فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " [ العنكبوت 40 ] .
دعاء الأنبياء لأقوامهم :