عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي ؟ ، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارُوا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : " أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا " ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَمَعَهُ شَيْءٌ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ تَمَرَاتٌ ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ ، وَحَنَّكَهُ بِهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَاللَّهِ " [ متفق عليه ] .
فالصبر منزلته عظيمة عند الله عز وجل ، وبما المصائب قائمة بالإنسان ، فواجب عليه الصبر عند حصولها ، وأن يتسلى بمصيبة من حوله ، فيحمله ذلك على الصبر ، ثم ليتذكر الصابرين من هذه الأمة قديماً وحديثاً ، وليتدبر كتاب ربه في المر بالصبر والحث عليه ، وما وعد الله الصابرين من الفضل والأجر .