تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد الطغيان ، والجحود بالنعم ، اعتدوا على مقام الألوهية والربوبية ، فمنهم من أدعى الألوهية ، ومنهم من تطاول بالسباب والشتائم قال تعالى : " وقال فرعون ما علمت لكم من إله غيري " ، وقال تعالى : " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، وقال تعالى : " لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ " [ آل عمران 181 ] ، فهل هناك أصبر من الله على خلقه ، على عصيانهم أوامره ، وارتكابهم لنواهيه ، وهو قادر على أن يعذبهم ، قال تعالى : " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ " [ الأنعام ] ، ولكنه سبحانه وتعالى رحيم بعباده ، يمهل ويملي ، ولا يهمل ولا يغفل ، وإذا أخذهم ، أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ قول الله تعالى : " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد "[ متفق عليه ] ، وقال تعالى : " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى " .

صبر الأنبياء على أذى أقوامهم :

فضل الصبر · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضل الصبرص ٤