تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس دواء أنفع للفتنة مثل الصبر ، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له ومخلصة من الذنوب ، كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة ، فالفتنة كير القلوب ، ومحك الإيمان ، وبها يتبين الصادق من الكاذب ، قال تعالى : " ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " [ العنكبوت ] ، فالفتنة قسمت الناس إلى صادق وكاذب ، ومؤمن ومنافق ، وطيب وخبيث ، فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه ، ونجا بصبره من فتنة أعظم منها ، ومن لم يصبر عليها ، وقع في فتنة أشد منها ، فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : " يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون " [ الذاريات ] ، فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا [ إغاثة اللهفان ] .

صبر العلماء :

العلماء هم ورثة الأنبياء ، وهم أعلم الناس بالله تعالى ، وهم أتقى الخلق لله بعد الأنبياء والرسل ، وهم أصبر الناس على البلاء والفتن ، والمصائب والمحن ، لأنهم عرفوا منزلة الصبر على ذلك ، فصبروا ابتغاء وجه ربهم ، وابتغاء مرضاته .

فضل الصبر · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضل الصبرص ٢٨