وَصَفَ اللَّهُ -تَعَالَى الجهلاء بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَفَى عَنْهُمْ صِفَةَ الْعَقْلِ
وَمَنْ حَالَ جَهْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُلُوغِ الْحَقِّ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ -تَعَالَى- الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ - فَقَدْ عَطَّلَ مَا وَهَبَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنْ وَسَائِلِ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ؛ وَلِذَا وَصَفَ اللَّهُ -تَعَالَى- مَنْ هَذِهِ حَالُهُمْ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَفَى عَنْهُمْ صِفَةَ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا الْحَقَّ وَلَمْ يُبْصِرُوهُ وَلَمْ يَسْمَعُوهُ، فَهُمْ شَرُّ الْخَلِيقَةِ عِنْدَ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَالْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ لَا يَتَّسِعُ مَقَامٌ كَهَذَا لِعَرْضِهَا كُلِّهَا،
فَفِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [الْبَقَرَةِ: 171]
وَفِي "الْمَائِدَةِ": (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [الْمَائِدَةِ: 103]
وَفِي "الْأَنْعَامِ": (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الْأَنْعَامِ: 39]
وَفِي "الْأَنْفَالِ": (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) [الْأَنْفَالِ: 22]
وَفِي "يُونُسَ" (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) [يُونُسَ: 100]
وَفِي "الْحَجِّ": (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الْحَجِّ: 46].
حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ شَرُّ خَلْقِهِ
َلِأَنَّهُمْ عَطَّلُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنْ وَسَائِلِ تَحْصِيلِ الْعُلُومِ فَكَفَرُوا بِهِ -سُبْحَانَهُ- وَقَدْ كَانَ أَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا رَبَّهُمْ فَلَا يَجْحَدُوهُ، وَيُوَحِّدُوهُ فَلَا يَكْفُرُوهُ؛ فِإِنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ شَرُّ خَلْقِهِ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) [الْبَيِّنَةِ: 6].
وَقَدْرُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ -تَعَالَى- أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الْأَنْعَامِ الَّتِي لَا تَعْقِلُ: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الْأَعْرَافِ: 179]
وَفِي آيَةٍ أُخْرَى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الْفُرْقَانِ: 44].