تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاتقِ الله يا عبدَ الله ، وانجُ بنفسك ، ولا تغترَّ بكثرة البنوك الرِّبوية ، ولا بكثرة انتشار معاملاتها في كلِّ مكان ، ولا بكثرة الْمُتعاملين معها ، فإنَّ ذلك ليس دليلاً على إباحتها ، وإنما هو دليلٌ على كثرة الإعراض عن أمر الله ومُخالفة شرعه ، والله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ومع الأسف الشديد أن كثيراً من الناس لَمَّا أنعمَ الله عليهم ، ووسَّعَ عليهم من فضله ، وأغناهم بكثرة المال ، أصبحوا لا يهتمون بالعمل بأحكام الإسلام ، والاستغناء بما أباح الله لهم عما حرَّم عليهم ، ,إنما يهتمون بما يُدرُّ عليهم المال من أيِّ طريق كان ، حلالاً كان أم حراماً ، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم ، وقلَّة خوفهم من ربهم عز وجل ، وغلبة حبِّ الدنيا على قلوبهم ، نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية من كلِّ ما يُخالف شرعه المطهَّر ، وهذا الواقعُ المؤلم لحال كثير من المسلمين ، مؤذنٌ بحلول غَضَب الله ونقمته ، وقد قال سبحانه مُحذِّراً ومنذراً من شؤم المعاصي والذنوب : ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ .

وإني أُوجِّه نصيحتي إلى المسئولين في الصحف المحلِّية خاصة ، وفي صحف البلاد الإسلامية عامة : أن يُطهِّروا صحافتهم من نشر كلِّ ما يُخالف شرع الله المطهَّر ، في أيِّ مجال من مجالات الحياة ، كما أُوصي الجهات المسئولة بالتأكيد على رؤساء الصحف بأن لا ينشروا شيئاً فيه مخالفة لدين الله وشرعه ، ولا شكَّ أنَّ هذا أمرٌ واجبٌ عليهم ، وسيُسألون عنه أمام الله إذا قصَّروا فيه .

كما أُوصي إخواني المسلمين عامة أن يتقوا الله تبارك وتعالى ، ويتمسَّكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يكتفوا بما أحله الله ، ويحذروا ما حرَّمه الله ، ولا يغترُّوا بما قد يُكتب أو يُنشر من فتاوى أو مقالات تُجيز المساهمة في البنوك الرِّبوية أو الإيداع فيها بفوائد ، أو تُقلِّلُ من سوء عاقبة ذلك ، لأنَّ هذه الفتاوى والمقالات لم تُبْنَ على أدلة شرعية لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي آراء الرِّجال وتأوُّلاتهم ، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من مُضلَّلات الفتن .

فتاوى الأسهم والبنوك · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الأسهم والبنوكص ١٨