لذلك أهم شيء وأعناه وأحقه بالتقديم و أحراه (1). وهذه الجملة ليست من هذا الباب، وذلك أن قوله: ولم يكن له كفواً أحد ليس الجار والمجرور فيه تاماً، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبراً لكان، بل هو متعلق بكفوا وقدم عليه. فالتقدير: ولم يكن أحد كفواً له، أي مكافئه، فهو في معنى المفعول متعلق بكفوا. وتقدم على كفواً للاهتمام به، إذ فيه ضمير الباري تعالى. وتوسط الخبر، وإن كان الأصل التأخر، لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك. وعلى هذا يبطل إعراب مكي وغيره أن ﴿له﴾ الخبر و ﴿كفواً﴾ حال من أحد، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبراً، وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه.
وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبراً، ويصلح أن يكون غير خبر. قال سيبويه: وتقول: ما كان فيها أحد خير منك، وما كان أحد مثلك فيها، وليس أحد فيها خير منك، إذا جعلت فيها مستقراً ولم تجعله على قولك: فيها زيد قائم. أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على: فيها زيد قائم، نصبت فتقول: ما كان فيها أحد خيراً منك، وما كان أحد خيراً منك فيها، إلا أنك إذا أردت الإلغاء، فكلما أخرت الملغى كان أحسن. وإذا أردت أن يكون مستقراً، فكلما قدمته كان أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير. قال تعالى: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ (2). و قال الشاعر:
لَتَقْرَبَنَّ قَرَباً جُلْذِيَّا ........ ما دام فيهِنَّ فَصِيل حَيَّا (3)
(1)) إعراب القرآن لابن سيده - سورة الإخلاص.
(2)) إعراب القرآن لابن سيده - سورة الإخلاص.
(3)) رجز لسيبوية , كتاب لسان العرب حرف الألف باب الهاء - هيا - 8\ 794.