تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعوداً على مسألة (المشروع التجديدى) في العلوم .. قد يقول شنقيطي معترض: إنك أنت أستاذ الحديث قد ألقيت أكثر من ألف محاضرة، وشرحت المسند والعمدة والبخاري والطحاوية وكتاب التوحيد ... ولم تقدم شيئاً جديداً في ذلك، وإنما كررت ما قالته الشروح والحواشي ... (أي عملية تكرار واجترار) ومحاضراتك الدعوية، نفع الله بها خلائق لا يُحصون .. ولكنها لا تحمل سمة التجديد الدعوي، وليس فيها فكر منهجي .. إنما امتازت بالوعظ الرقراق، والذائقة الأدبية الشائقة.

لكنها لم تقفز بالمحاضرات، وغلبت عليها العاطفة والحماس، المضمخ بالشعر والقص والرجز ... بل قد يشتط، الناقد ويبالغ بأنها كانت أرضية خصبة لمشاريع الفكر المتطرف، الذين ما برحوا يلومونكم على تراجعاتكم المتوالية، وأنتم تعتبرونها تجديداً وتطويراً، واعترفت في بعض مقالاتكم بأنكم لم ترضوا الحداثيين، ولا التكفيريين، ولازالت السلطة مرتابة منكم؟! فما الخطب شيخنا الفاضل؟!

هل تعتقد ما ذهبت إليه؟! أم أنها زلة قلم، أم تطور منهجي خالطكم من جراء الدنو والتسامح مع الليبراليين والعلمانيين .. لأنهم هم أصحاب الهجمة على المتون وكتب التراث، وينعتونها بالكتب الصفراء؟!!

ولا يفرقون بين المتون الأصلية والمتون الآلية وودوا لو انقلبت الأمة على تراثها!! لأنه حجر عثرة أمام مشاريعهم التغريبية، ويحاكون أوروبا في هجمتها على القديم والموروث، وربطوا نهضتهم بالثورة على التراث، بكل ما فيه، ديناً، وعلماً، وقيماً وحضارة ...

وقد يعتبر بعض إخواننا السلفيين والشناقطة أن ذلك دعوة مشابهة للطرح العلماني الحداثي، وننزهك عن ذلك!! ولكن صاعقة المقال ووسمه (بالمهزلة) تجعل المراقب والناقد يذهب فيها كل مذهب، ويعتبرها صدى لدعوات مغرضة تجتاح المملكة، وتجيشُ غارات ملتهبة على التراث السلفي المحافظ ..

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنون · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنونص ٣٧