حديث الربوة
90 ـ حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أحمد بن عبد الله بن الفرج: إبراهيم بن دحيم: نا هشام بن عمار: نا الوليد: نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية أن ملكا من ملوك إسرائيل حضره الموت، وأوصى بالملك لرجل حتى يدرك ابنه، فكانوا يؤملون أن يدرك ابنه فيملكونه ويكون مكان أبيه، قال: فأتى عليه وقبض، قال: فخرجوا عليه، فلما خرجوا بجنازته وفيهم عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ فدنا من أمه وقال: أرأيت إن أنا أحييت لك ابنك أتؤمنين بي وتتبعينني؟ قالت: نعم، فدعا الله ـ عز وجل ـ فجعل أكفانه تنحل عنه حتى استوى جالسا، فقالوا: هذا من عمل ابن الساحرة وطلبوه حتى انتهوا إلى شعب النيرب واعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية في الربوة، فاتاه إبليس فقال: جئتك أعتذر إليك من شر هؤلاء، أنت تنافسهم في دنياهم ولا بشبر من الأرض صنعوا بك ما صنعوا، فلو ألقيت نفسك من هذا المكان فيلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم، فقال عيسى ـ عليه السلام ـ: يا غوي الطويل الغواية، إني أجد فيما علمني ربي أني لا أجرب ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط علي وزجره الله عنه، قال: فأقبلت عليهم أم الغلام، فقالت: يا معشر بني إسرائيل، كنتم قبل تبكون، وتشقون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه الله لكم أردتم قتله، قالوا: فما تأمرينا؟ قالت: ايتوه فآمنوا به، فأتوه فقالوا: خصلة بيننا وبينك، إن أنت فعلتها آمنا بك واتبعناك، قال: وما هي؟ قالوا: تحيي لنا عزيرا، قال: دلوني على قبره، فنزل يمشي معهم حتى انتهوا به إلى قبره.
قال: فنزل فصلى ركعتين ودعا. فجعل ينفرج عنه التراب حتى خرج وقد ابيض نصف لحيته ونصف رأسه (11 / ب) وهو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم فقال: ما أصنع بك، هذا فعل قومك، زعموا أنهم لا يؤمنون بي ولا