عليه السلام ـ، وطور تينا: مسجد دمشق، وطور تيمانا: مكة (1). شرفها الله تعالى.
وقالت طائفة: المراد به التين والزيتون المأكولان، روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والكلبي وغيرهم (2).
وروى العوفي، عن ابن عباس: التين مسجد نوح الذي بنى عليه الجودي (3). وإسناده ضعيف.
ولا ريب أن لفظ القرآن يدلّ صريحا (38 / ب) يدل على التين والزيتون المأكولين كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، ولكنه قد يدلّ على مكانهما من الأرض بدليل أنهما قربا بمكانين شريفين وهما الطور والبلد الأمين، وهذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض ومنها ظهرت النبوات العظيمة والشرائع المتبعة فعامّة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، وهي أرض التين والزيتون، ومنها ظهرت نبوة عيسى عليه السلام، وطور سيناء كلّمه الله منه، والبلد الأمين فمنه ابتدئ الوحي وإنزاله على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات والشرائع، ونظير ذلك ما ذكر في التوراة من قوله: " جاء الله من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال قاران".
وساعير هي أرض بيت المقدس وما حوله. وجبال قاران: مكة فمن قال من المفسرين: أن التين والزيتون هما المأكولان، فقوله صحيح باعتبار دلالة التين والزيتون على بقاعهما من الأرض فإن أرض الشام هي أرض التين والزيتون غالبا.
ومن قال: التين دمشق، والزيتون بيت المقدس أو فلسطين فقوله
(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 299).
(2) انظر تفسير الطبري (30/ 153).
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (30/ 154) بإسناده واه.