تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* مراحل تشريع الجهاد: تشريع الجهاد بأربع مراحل:

1 - المحرمة: حيث كان الجهاد في العهد المكي محرماً ففي الحديث أن عبد الرحمن بن عوف جاء للنبي - عليه السلام - فاستأذنه في القتال فقال له - عليه السلام -: " أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ... فقال أهل العلم بأن هذا النهي يفيد التحريم.

2 - الإذن دون الوجوب: وذلك بعد هجرة النبي - عليه السلام - بنزول قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الحج:39. 3 - قتال من قاتلنا دون من لم يقاتلنا: حيث فرض في هذه المرحلة جهاد الدفع فقط لقوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الممتحنة:8، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ البقرة:190. 4 - قتال المشركين كافة دفعاً وطلباً: وذلك بنزول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ التوبة:5 ... وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ التوبة:36، وغير ذلك من الأدلة.

* ملاحظات مهمة: -

أ- هل المرحلة الرابعة تعتبر ناسخة للمراحل السابقة؟

ذهب جمهور المغرين إلى أن المرحلة الأخيرة ناسخة لما قبلها الإجماع على ذلك وخالف البعض ونحن لسنا بصدر الخوض في تفاصيل هذا الخلاف ولكن السؤال المركزي هنا هل يجوز لنا العمل بالمراحل السابقة وهل يمكن للجهاد أن يعود محرماً أو مأذوناً فيه؟ الإجابة تبدأ من الخمر بمعنى هل يجوز للمسلم أن يرجع بحكم الخمر إلى المراحل الأولى قبل تحريمه قطعاً؟ هل يجوز لأحد بأن يفتي بجواز شرب الخمر قبل الصلاة بوقت أو بعدها؟ هل تصح هذه الفتوى؟ هذه فتوى باطلة عن سلف الأمة وخلفها كما أن الله تعالى قد أمر وألزم فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ البقرة:216، وكتب هنا بمعنى فرض كما أنه تعالى توعد القاعدين عن الجهاد بقوله: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ التوبة:39، أمام هذه النصوص القطعية لا يستطيع أحد أن يدعي في يوم من الأيام بأن الجهاد ليس فرضاً لكن المسلمين قد تصيبهم حالات ضعف لا تمكنهم من القتال فهذا عجز والعجز يرفع التكليف لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا

فضائل الجهاد · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل الجهادص ٢٥