قلت: يا أخي ان الأمر لا يستدعي هذا التفاقم والتضاخم،. فان الإنسان بهمّته يقلع الجبال،. فاصرف همتك على الانشغال بنفسك، والقيام بما هو تكليف عليك، ولا تفكر فيما يجري حولك، ومن يُجريه، وخلص نفسك من هذه الهموم الزائدة..، ولا تهتم بأقوال الناس، وأد ما استطعت عليه من واجب، وتوكل على الله وحده.
· ... قال لي: سأفعل، ولكن هذا يحتاج إلى صبر، و مصابرة..
قلت: وهل يقوم قيام العبد إلا بالصبر. .. استعانة به وتواصياً، واتصافاً، وتخلقاً ، ولا تنس ان الصبر قد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبُ المؤمنين الذين معه، ان يصبروا مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي .. بل هو عن الأمور المقارنة لعملية التواصي بالحق، كما في سورة العصر، ولا بد من الصبر على التكاليف الدعوية، كما ينبغي الصبر على الأمراء والقادة، كما تقتضي الدعوة الصبر على الجنود والاتباع، وفوق ذلك كله، الأجر الجزيل والمثوبة عند الله تعالى،..
· ... فقال لي: جزاك الله خيراً كثيراً، فلقد وعظتَ ووفيّتَ ..
فقلت له: وجزاك خيرا على حسن الاستماع، والمؤمن مرآة أخيه، ووفقنا الله جميعاً لما يحبه و يرضاه ،،،
. انتهى بحمد الله تعالى .*