مُحَمَّدٌ - ﷺ - حِينَ قَالُوا: إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيْمانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا الله ونعْمَ الوَكيلُ. رواه البخاري.
وفي رواية لَهُ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ آخر قَول إبْرَاهِيمَ - ﷺ - حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِي الله ونِعْمَ الوَكِيلُ.
قوله: ﴿حسبنا الله﴾، أي: هو كافينا. ﴿ونعم الوكيل﴾، أي: الموكول إليه الأمور.
ورُوي أنَّ إبراهيم - ﷺ - لما أرادوا إلقاءه في النار، رفع رأسه إلى السماء فقال: «اللَّهُمَّ أنت الواحدُ في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل» . فقال الله عز وجل: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ .
[٧٧] الرابع: عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أفْئِدَتُهُمْ مِثلُ أفْئِدَةِ الطَّيرِ» . رواه مسلم.
قيل: معناه متوكلون، وقيل: قلوبهم رَقيقَةٌ.
هذا الحديث أصلٌ عظيم في التوكل. وحقيقته: هو الاعتماد على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار.
قال سعيد بن جبير: التوكُّل جماع الإِيمان.
واعلم أنَّ التوكُّل لا ينافي السعي في الأسباب، فإنَّ الطير تغدو في طلب رزقها. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ ... رِزْقُهَا﴾ [هود (٦)] .