ﷺ يحنكه. قال: فإذا النبي ﷺ في مربد يسم غنمًا. قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال في آذانها.
٤٨٥٤ - عن أنس رضي الله عنه قال: دخلنا على رسول الله ﷺ مربدًا وهو يسم غنمًا. قال: أحسبه قال في آذانها.
٤٨٥٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت في يد رسول الله ﷺ الميسم وهو يسم إبل الصدقة.
-[المعنى العام]-
الرفق شريعة الإسلام، وهو ما دخل شيئًا إلا زانه، وما حرم من شيء إلا شانه، حتى عند الضرورات للقسوة نجده مطلوبًا بالقدر الممكن "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" والمثلة بالحيوان من أعظم الذنوب، وتعذيب الحيوان من الكبائر، وإيلامه مع عدم الحاجة إلى هذا الإيلام إثم كبير، لقد رأى رسول الله ﷺ حمارًا معلمًا في وجهه بالكي بالنار، فغضب، وقال: لا تفعلوا مثل هذا، لعن الله من فعل هذا.
ولكن ما حيلة العرب في صدر الإسلام؟ إن إبلهم وبقرهم وغنمهم وبغالهم وحميرهم، تخرج للرعي بدون راع، في الكلأ المباح، تختلط إبل هذا بإبل ذاك، وبقر هذا ببقر الآخرين، وتختلط الأغنام بالأغنام، في صحراء واسعة، فيسهل الضياع قصدًا وبغير قصد، ولا وسيلة لهم لتفادي هذا الخطر، إلا أن يعلموا مواشيهم بعلامة لا تمحى، ولا وسيلة لهذه العلامة إلا الكي بالنار، والحيوان عادة -لسمك جلده- لا يتألم من هذا الكي كثيرًا، فماذا يفعلون؟ إن الله تعالى خلق الوجه مجمعًا لمحاسن مخلوقه، جعل فيه العينين والأنف والجبهة والفم والذقن، تصوير يتميز به جنس المخلوقات وأفرادها بعضها عن بعض، وجعل جلده في درجة من النعومة والحس أعلى من درجة كثير من الأجزاء الأخرى، فكانت الشريعة السمحة، أن أذنت بالكي في غير الوجه، وأمر ﷺ أن يجتنب الوجه عند الكي وأن يكوى في مناطق أخرى، احتمالًا لأخف الضررين.
وسري هذا القانون بين الصحابة، فكان لزامًا، وكان بعضهم يكوى كيًا خفيفًا في الرقبة، وبعضهم يكوى كيًا خفيفًا في صفحة العنق، وبعضهم يكوى في الكتف، وبعضهم يكوى في الأذن، وبعضهم يكوى في الورك، وبعضهم يكوى في الساق.