تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن مالك أنه قال: يخلع الأخرى ويقف، إذا كان في أرض حارة أو نحوها، مما يضر المشي فيه، حتى يصلحها، أو يمشي حافيًا، إن لم يكن ذلك، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء، ولم يتعرض لصورة الجلوس، لابسًا في إحدى الرجلين دون الأخرى، قال الحافظ: والذي يظهر جوازها، بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره، إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح، فإنه يتناول هذه الصورة أيضًا.

٧ - ألحق بعضهم إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة، والخف الواحد، وهذا الإلحاق بعيد، إلا إذا أخذ في الاعتبار الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة.

٨ - ومن الرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة جواز الاتكاء في المسجد، والاضطجاع، وأنواع الاستراحة.

٩ - والاستلقاء فيه. قال النووي: قال العلماء: أحاديث النهي عن الاستلقاء، رافعًا إحدى رجليه على الأخرى محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها، وأما فعله ﷺ فكان على وجه لا يظهر منها شيء، وهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه على هذه الصفة، وقال القاضي عياض: لعله ﷺ فعل هذا لضرورة أو حاجة، من تعب أو طلب راحة، أو نحو ذلك، قال: وإلا فقد علم أن جلوسه ﷺ في المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعًا أو متحبيًا وهو أكثر جلوسه، أو القرفصاء، أو مقعيًا، وشبهها من جلسات الوقار والتواضع.

قال النووي: ويحتمل أنه ﷺ فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل المراد به من ينكشف شيء من عورته، أو يقارب انكشافها. اهـ وقال الخطابي: فيه أن النهي الوارد عن الاستلقاء في المسجد منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك. وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، قال الحافظ ابن حجر: وادعاء النسخ لا يثبت بالاحتمال، وجزم البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين بالتوجيه الثاني، وقال المازري: النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى عام، لأنه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه ﷺ في المسجد فعل، قد يدعي قصره عليه، فلا يؤخذ منه الجواز، لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًا به ﷺ، بل هو جائز مطلقًا، فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما بما ذكره الخطابي.

١٠ - قال الداودي: وفيه أن الأجر الوارد للابث في المسجد، لا يختص بالجالس، بل يحصل للمستلقي أيضًا.

والله أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٣٦٥