لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا". فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة. فقال: "لا إلا من كان ظهره حاضرا". فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر. وجاء المشركون. فقال رسول الله ﷺ: "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه". فدنا المشركون. فقال رسول الله ﷺ: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض". قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخ بخ. فقال رسول الله ﷺ: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر. ثم قاتلهم حتى قتل.
٤٣٠٧ - عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف". فقام رجل رث الهيئة، فقال يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه، فقال أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه. ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل.
٤٣٠٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار، يقال لهم القراء، فيهم خالي حرام. يقرءون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون. وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد. ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء. فبعثهم النبي ﷺ إليهم. فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان. فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا. قال: وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه. فقال حرام: فزت ورب الكعبة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إن إخوانكم قد قتلوا. وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا".