تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ: لا تنحن وقيل: النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه وغير ذلك. وقيل: لا يخلو رجل بامرأة، ﴿فبايعهن﴾ أي إذا أعطينك العهد بذلك فأعطهن العهد بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء ﴿واستغفر لهن الله﴾ زيادة على ما في ضمن المبايعة من الثواب ﴿إن الله غفور رحيم﴾ يغفر لهن ويرحمهن، إذا وفين بما بايعن.

(فقد أقر بالمحنة) قال النووي: معناه فقد بايع البيعة الشرعية. اهـ. وفي رواية البخاري "فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ: "قد بايعتك".

(ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط) المراد من اليد الكف، كما في الرواية. و"قط" لنفي الماضي، وفيه خمس لغات، فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة، وبضمهما، والطاء مشددة، وفتح القاف مع تخفيف الطاء، ساكنة ومكسورة، والقسم لتأكيد الخبر.

(غير أنه يبايعهن بالكلام) لا باللمس، ولا بأخذ الكف في الكف، كما في بيعة الرجال، وفي الرواية "يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن. كلاما" أي يقول ذلك كلاما فقط.

(ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها) هذا الاستثناء منقطع، وتقدير الكلام: ما مس امرأة قط، لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام.

-[فقه الحديث]-

قال الحافظ ابن حجر: اختلف في استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات، فقيل: منسوخ، بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه. اهـ.

وقال النووي: في الحديث أن بيعة النساء بالكلام، من غير أخذ كف.

وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام.

وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن صوتها ليس بعورة.

وفيه أن لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة، كتطبب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها، فحيث لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة. اهـ.

وعائشة -رضي الله عنها- ترد على ما قيل من أن النبي ﷺ بايع النساء بيده، كما بايع الرجال، وقد يستدل لأصحاب هذا القول بما رواه البخاري عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: "بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا "أن لا يشركن بالله شيئا" ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها .... " الحديث. فقبض يدها يوهم أن يدها كانت في يده ﷺ، لكنه احتمال لا يدفع النصوص ويحتمل أنها كانت ممسكة بثوب يمسك بطرفه رسول الله ﷺ، فعند ابن سعد وسعيد بن منصور عن الشعبي قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بايع النساء وضع على يده ثوبا" وفي بعض الروايات

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٤٩٨