أما بعده ﷺ فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه، كأن يدهم العدو، ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور، ومن حجتهم أن الجزية تجب بدلا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا، فليكن بدلها كذلك، وقيل: يجب كلما أمكن، وهو قوي. والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي ﷺ إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد، وانتشر الإسلام في أقطار الأرض.
والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم، إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه.
والله أعلم.
فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩٤