تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القرطبي: في هذا الحديث حكم بيعة الأول، وأنه يجب الوفاء بها، وسكت عن بيعة الثاني، مع أنه قد نص عليه في روايتنا الثالثة "فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".

-[ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم]-

١ - من قوله في الرواية الأولى "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ... إلخ" إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها، يحملها على الطريق الحسنة، وينصف المظلوم من الظالم.

٢ - ومن قوله "كلما هلك نبي" جواز قول: هلك فلان، إذا مات، وقد كثرت الأحاديث به، وجاء في القرآن الكريم ﴿حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا﴾ [غافر: ٣٤].

٣ - من قوله "وستكون خلفاء فتكثر" معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ.

٤ - وكذا في قوله ﷺ "ستكون بعد أثرة وأمور تنكرونها".

٥ - قال الحافظ ابن حجر: في الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا، لأنه ﷺ أمر بتوفية حق السلطان، لما فيه من إعلاء كلمة الدين، وكف الفتنة والشر، وأخر أمر المطالبة بحق الفرد، وعدم المطالبة بالحق لا يسقطه، فقد وعد الله أنه يخلصه، ويوفيه إياه، ولو في الدار الآخرة.

٦ - ومن قوله في نهاية الرواية الثالثة "أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله" دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.

والله أعلم.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٤٦٥