(٣١٤) باب صوم عشر ذي الحجة
٢٤٣٨ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط.
٢٤٣٩ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ لم يصم العشر.
-[المعنى العام]-
الأيام العشر من أول ذي الحجة شرع فيها أعلى العبادات، وهو ذكر الله تعالى: وفضل عمل الطاعات فيها يزيد على أجر عمل الطاعات في غيرها مصداقًا لحديث البخاري "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعني الأيام العشر، وقد أقسم الله تعالى بها لشرفها، فقال: ﴿والفجر وليال عشر﴾ [الفجر: ١، ٢].
وإذا كنا لا نختلف في فضل الطاعات فيها فهل يستحب صيامها باعتبار أن الصيام طاعة لم ينه عنه في هذه الأيام؟ أو لا يستحب؟ لأن الرسول ﷺ لم يصمها؟ كما يفهم من حديثي الباب؟ ولو كان صيامها مستحبًا لصامها؟ أو أمر بصيامها. الجواب عن ذلك تفصيلًا سيأتي في فقه الحديث ولا يدخل في هذا الخلاف يوم عرفة، فقد ورد في فضل صيامه لغير الحاج حديث صحيح سبق شرحه وأنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، والله أعلم.
-[المباحث العربية]-
(ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط) "ال" في "العشر" للعهد الذهني، والمراد منها العشر الأول من ذي الحجة، ولا يصح هنا أن يراد منها العشر الأواخر من رمضان، لأن صيامها فرض واجب، بخلاف قوله تعالى: ﴿والفجر وليال عشر﴾ فقد قيل: إنها العشر الأواخر من رمضان، وهل نفي رؤيتها يستلزم نفي وقوع صومه ﷺ؟ والجواب: لا يستلزم، والعشر يدخل فيه يوم الأضحى، ويحرم صيامه قطعًا.
(أن رسول الله ﷺ لم يصم العشر) هذا التعبير يصدق بصوم تسع وإفطار العاشر، وهو يوم النحر، ويصدق على عدم الصوم في العشر مطلقًا، وهذا مقصود عائشة ليتوافق مع الرواية الأولى.