تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل على شرط المسجد للنساء بأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن.

٤ - واستدل بعضهم بقوله في الرواية الخامسة "آلبر تردن" على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن، أي ففعله غير بر، أي غير طاعة، وارتكاب غير الطاعة يلزمه عدم الجواز، ورد بأنه ﷺ كان قد أذن لهن، وإنما نفى البر عنهن لعارض.

٥ - واستدل بقولها في الرواية الخامسة "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه" على أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل في الاعتكاف من أول الليل، وتخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح.

٦ - ومن قولها "فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال" أخذ بعضهم جواز قطع اعتكاف التطوع، وجواز الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجيب باحتمال أنه ﷺ لم يدخل المعتكف، ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور، فتركه. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الجواب يلزمه أن يكون أول وقت الاعتكاف بعد صلاة الصبح.

٧ - ويؤخذ من هذا أيضًا ترك الأفضل إذا كان للمصلحة.

٨ - ويؤخذ منه قضاء النفل، لكن قال الحافظ ابن حجر: وأما قضاؤه ﷺ للاعتكاف فعلى طريق الاستحباب. لأنه كان إذا عمل عملًا أثبته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال. اهـ فقضاء التطوع بعد قطعه مستحب غير واجب عند الجمهور، وقال قوم بوجوب قضاء التطوع إذا قطع. فقال مالك في الموطأ: المتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحل لهما ويحرم عليهما، وعلله ابن عبد البر بقوله: لأن الاعتكاف وإن لم يكن واجبًا إلا على من نذره فإنه يجب بالدخول فيه، كالصلاة النافلة والحج والعمرة.

٩ - ويؤخذ منه أيضًا جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد، ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، قال النووي: وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه، لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له، وأكمل في انفراده. اهـ

١٠ - ويؤخذ منه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف، قال ابن المنذر وغيره: وإنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها؛ وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، وعن أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج، ثم منعها أثم بذلك وامتنعت، وعن مالك، ليس له ذلك. وهذا الحديث حجة عليهم.

١١ - وفيه أن من خشي على عمله الرياء منع، وهذا مبني على أحد الاحتمالات التي قالها القاضي عياض في توجيهه لسبب إنكاره ﷺ حيث قال: وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف، بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه، أو لغيرته عليهن، فكره ملازمتهن

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ٧٦