النووي. واختلف أيضًا: هل كان من خصائصه ﷺ؟ أو إمام المسلمين يقوم مقامه في هذا؟ الظاهر أنه من خصائصه ﷺ.
١٨ - واستدل بقوله ﷺ في الرواية التاسعة عشرة: "بئس الخطيب أنت". على إنكار تشريك الله ورسوله في الضمير، لئلا يوهم التسوية. قال النووي: والصواب أن سبب النهي أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا ثبت في الصحيح "أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا ليفهم" ومما يدل على عدم كراهية تشريك الله ورسوله في الضمير ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة ... وفيه: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا".
١٩ - ويؤخذ من الرواية الواحدة والعشرين والثانية والعشرين والثالثة والعشرين استحباب قراءة سورة ق كلها أو بعضها في خطبة الجمعة لاشتمالها على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر المخيفة.
٢٠ - واستدل بالرواية الرابعة والعشرين على كراهية رفع اليدين وتحريكهما أثناء الخطبة، وحكى عن بعض المالكية إباحته.
٢١ - واستدل بأحاديث سليك على أنه يستحب لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويكره له الجلوس قبل أن يصليهما.
٢٢ - وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة.
٢٣ - واستدل بها على جواز الكلام في الخطبة لحاجة.
٢٤ - وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن.
٢٥ - وأن تحية المسجد ركعتان.
٢٦ - وأنها لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل بحكمها.
٢٧ - وأنها لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة، لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة، فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي ﷺ لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال، ولا في وقت من الأوقات.
٢٨ - ويؤخذ من الرواية الواحدة والثلاثين استحباب تلطف السائل في عبارته.
٢٩ - وتواضع النبي ﷺ ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم.
٣٠ - والمبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهل الأمور فأهمها. قال النووي: وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الإسلام وجب إجابته وتعليمه على الفور. قال: وقعوده ﷺ على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم. ثم قال: ويحتمل أن هذه الخطبة -التي كان النبي ﷺ فيها- خطبة أمر غير الجمعة، ولهذا قطعها بهذا