تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا أن يكون معنى "خبأت" أضمرت لك اسم الدخان فيجوز قال النووي والصحيح المشهور أنه ﷺ أضمر له آية الدخان قال الداودي وكانت سورة الدخان مكتوبة في يده ﷺ وقيل كانت الآية مكتوبة في يده قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه قوله ﷺ له "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي القدر الذي يدرك الكهان ولا يصل الأمر بهم إلى بيان وتحقق أمور الغيب قال النووي وفي معظم النسخ "خبيئا" وفي بعضها "خبأ" وكلاهما صحيح

وفي الرواية الثالثة أن النبي ﷺ قال له "ما ترى" أي ماذا ترى من المغيبات قال "أرى عرشا على الماء فقال رسول الله ﷺ ترى عرش إبليس على ماء البحر" فليس ما ترى من حقيقة الغيب ثم قال له وماذا ترى ممن يأتيك بالأخبار قال "أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا" يعني بذلك أتباعه من الشياطين فيصدقون مرتين ويكذبون مرة أو يكذبون مرتين ويصدقون مرة فقال ﷺ "لبس عليه" بضم اللام وكسر الباء مخففة أي اختلط عليه الصدق والكذب والحقيقة والباطل

(قال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله) لئلا يلبس على الناس أمر دينهم فهو كاهن كذاب

(فقال رسول الله ﷺ إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله) أي إن يكن هو الشخص الذي تظنه [الدجال] فلن تستطيع قتله لأن الذي سيقتله عيسى ابن مريم وفي الرواية العاشرة "إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا فلا خير لك في قتله" فتركوه

وليست هذه المرة الوحيدة التي لقى الرسول ﷺ فيها ابن صياد ففي الرواية العاشرة "انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل" أي أخذ يتستر بجذوع النخل واحدا بعد الآخر لئلا يراه ابن صياد "وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا" يعلم منه حقيقة أمره من غير أن يشعر فيكذب "قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة" أي له في القطيفة صوت لا يفهم كما يفعل الدجالون المدعون استخدام الجن وفي نسخة "رمرمة" براءين وفي أخرى "رمزة" براء أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية

"فثار ابن صياد" أي نهض من مضجعه وقام "فقال رسول الله ﷺ لو تركته بين" أي لو لم تنبهه أمه بوجودي وتركته في شعوذته لتبين رسول الله ﷺ كثيرا من نشاطه واتصالاته وسأله رسول الله ﷺ كما جاء في الرواية السابعة "ما تربة الجنة قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال صدقت" والدرمك هو الدقيق الخالص البياض فالمعنى أنها في البياض درمكة وفي الطيب مسك

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ١٠ · ص ٥٢٦