-[المباحث العربية]-
(فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد) وكان لم يبلغ الحلم ففي الرواية العاشرة "وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم" وكان مع النبي ﷺ عمر وعبد الله بن مسعود كما في الرواية الأولى وأبو بكر كما في الرواية الثالثة وكان هذا المرور في بعض طرق المدينة كما في الرواية الثالثة وعند قصر بني مغالة كما في الرواية العاشرة أو قصر بني معاوية كما في ملحق الرواية العاشرة وكان هذا الخروج والمرور مقصودا من النبي ﷺ ففي الرواية العاشرة "أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان ... فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده
ويقال له ابن صائد واسمه صاف قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء والظاهر من الأحاديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة وبعض صفات الدجال فلذلك كان النبي ﷺ لا يقطع بأنه الدجال ولا بأنه غير الدجال اهـ
ومن المواصفات المشتبهة أنه مع صغره كان يدعي أنه يأتيه الوحي والظاهر أن الشياطين كانت تلقي إليه فقد بلغ النبي ﷺ ما كان يدعيه من الكهانة وما كان يتعاطاه من الكلام في الغيب وسيأتي بعض هذه الشبهات
(ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله ﷺ كره ذلك) فر الصبيان هيبة من رسول الله ﷺ أما هو فأظهر عدم اكتراثه فجلس
(تربت يداك) أي افتقرت في كل شيء لم فعلت ما فعلت
(أتشهد أني رسول الله فقال لا بل تشهد أني رسول الله) وفي الرواية العاشرة "أشهد أنك رسول الأميين" وفي الرواية الثالثة "فقال رسول الله ﷺ آمنت بالله وملائكته وكتبه" وفي الرواية العاشرة "فرفضه رسول الله ﷺ" وفي رواية بالصاد بدل الضاد وفي رواية بالقاف والصاد وكان النبي ﷺ قد نزلت عليه آية الدخان ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ...﴾ [الدخان ١٠] فأراد أن يمتحن ابن صياد أمام الصحابة ليظهر لهم أنه كاهن ساحر وأن الشياطين قد تلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة هل يعلم الآية التي نزلت حديثا فقال له "قد خبأت لك خبأ" وهو يضمر الآية فما هو قال "دخ" بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان فعلم ﷺ أن شأنه شأن الكهنة الذين تلقى إليهم كلمة مخطوفة ولا يعلمون الحقيقة الكاملة فهو لم يعلم الآية وإنما التقط ما التقطه الشيطان منها كلمة "الدخان" فقال له النبي ﷺ "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلن تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان وقال الخطابي لا معنى